الإذعان لغير ما قام عليه الدليل, ويطهر القلب من الأوهام الناشئة عن الإشراك وما بينهما ,وقد أشار إلى هذا المعني قوله- تعالى-:"فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ" [1] فأسند لآلهتهم زيادة تتبيبهم وليس هو من فعل الآلهة ولكنه من أثار الاعتقاد بالآلهة.
الثاني: تهذيب الأخلاق قال تعالي:"وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [2] .. , وهذا المقصد قد فهمه عامة العرب, بله خاصة الصحابة, وقال أبو أفراس الهذلي مشيرًا إلى ما دخل على العرب من أحكام الإسلام بأحسن تعبير:
فليس كعهد الدار يا أم مالك ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ... سوى العدل شيئًا فاستراح العواذل
أراد بإحاطة السلاسل بالرقاب أحكام الإسلام, والشاهد في قوله:
وعاد الفتى كالكهل.
الثالث: التشريع, وهو الأحكام خاصة وعامة.
والرابع: سياسة الأمة, وهو باب عظيم في القرآن, القصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها, فالإشارة إلى تكوين الجامعة بقوله:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا" [3] .
(1) هود: 101.
(2) - القلم آية: 4.
(3) آل عمران: 103.