فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 98

منهم, وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتين, وكان الذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم, ولما جاء واحد ليتعلم القرآن فانتهى إلى قوله -عز وجل-"فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" [1] قال يكفي هذا وانصرف فقال (- صلى الله عليه وسلم -) : «انصرف الرجل وهو فقيه» [2] , إنما العزيز مثل تلك الحالة التي من الله -عز وجل- بها على قلب المؤمن عقيب فهم الآية, فأما مجرد حركة اللسان فقليل الجدوى [3]

إن المراد من المعايشة أن يصل القارئ والسامع إلى درجة التواصل الحقيقي مع القرآن الكريم, فيحس بإحساسه, ويشعر بشعوره, وينظر إلى مقاصده وغاياته, ويدنو إلى أهدافه ومتطلباته, ساعتها تكون رسالة القرآن في الحياة قد وصلت إلى الأحياء, ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. (ومن يعايش القرآن هذه المعايشة, ويقبل عليه هذا الإقبال تنفتح النصوص عن رصيدها المذخور, وتنفتح القلوب لإدراك مضامينها الكاملة, وهنا تتحول تلك النصوص من كلمات وسطور, إلى قوى وطاقات, وتنتفض الأحداث والوقائع المصورة فيها تنتفض خلائق حية موحية دافعة تعمل في واقع الحياة وتدفع بها إلى حركة حقيقية في عالم الواقع, وفي عالم الضمير, وإن الإنسان ليقرأ النص القرآني مئات المرات, ثم يقف الموقف أو يواجه الحادث فإذا النص القرآني جديد, يوحي إليه بما لم يوح من قبل قط, ويجيب على السؤال الحائر, ويفتي في المشكلة المعقدة, ويكشف الطريق الخفي, ويرسم الاتجاه القاصد, ويمضي بالقلب إلى اليقين الجازم في الأمر الذي يواجهه, وإلى الاطمئنان العميق, وليس ذلك لغير القرآن في قديم ولا حديث) [4]

(1) الزلزلة: 7، 8.

(2) الحديث ذكره ابن حبان في صحيحه, ج 3 صـ 50 بلفظ مقارب.

(3) انظر الإحياء 1:/ 402 بتصرف واختيار.

(4) في ظلال القرآن: جـ 5 صـ 2886

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت