فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 73

المفعولِ إما للاستغناءِ عنْهُ بذكرِهِ من قبلُ، أو للقصدِ إلى نفي صدورِ الفعلِ عنْهُ تعالَى بالكليةِ مع أنَّ فيهِ مراعاةً للفواصلِ.

رُوي أنَّ الوحيَ تأخرَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أيامًا لتركِه الاستثناءَ كما مَرَّ في سُورةِ الكهفِ، أو لزجرِهِ سائلًا ملحًا فقالَ المشركونَ: إنَّ محمدًا ودعَهُ ربُّهُ وقلاَهُ فنزلتْ رَدًّا عليهم وتَبْشيرًا لهُ عليهِ - الصلاةُ والسلامُ - بالكرامةِ الحاصلةِ والمترقبةِ كما يُشعِرُ به إيرادُ اسمِ الربِّ المنبئِ عنِ التَّربيةِ والتبليغِ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلامُ، وحيثُ تضمنَ ما سبقَ من نفي التوديعِ والقِلَى أنَّه تعالى يواصلُه بالوَحْي والكرامةِ في الدُّنيا بشرهُ عليهِ - الصلاةُ والسلامُ - بأنَّ مَا سيؤتيه في الآخرةِ أجلُّ وأعظمُ من ذلكَ، فقيلَ (وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى) (4) لما أنَّها باقيةٌ صافيةٌ عنِ الشوائبِ على الإطلاقِ وهذه فانيةٌ مشوبةٌ بالمضارِّ، وما أُوتي - عليهِ الصَّلاة والسَّلام - من شرفِ النبوةِ وإنْ كانَ مما لا يعادلُه شرفٌ ولاَ يدانيه فضل، لكنَّهُ لا يخلُو في الدُّنيا من بعضِ العوارضِ الفادحةِ في تمشيةِ الأحكامِ معَ أنَّه عندَمَا أعدَّ له - عليه الصلاة والسلام - في الآخرةِ من السبقِ والتقدمِ على كافةِ الأنبياءِ والرسلِ يومَ الجمعِ، يَوْمَ يقوم الناس لرب العالمين، وكونُ أمتِه شهداءَ على سائرِ الأممِ، ورفعُ درجاتِ المؤمنينَ وإعلاءُ مراتبِهم بشفاعتِه وغيرُ ذلكَ من الكراماتِ السَّنيةِ التي لا تحيطُ بهَا العبارةُ بمنزلةِ بعضِ المبادئ بالنسبةِ إلى المطَالبِ، وقيلَ المرادُ بالآخرةِ عاقبةُ أمرِه عليه الصلاة والسلام، أي: لنهايةُ أمركَ خيرٌ من بدايتِه لا تزالُ تتزايدُ قوةً وتتصاعدُ رفعةً" (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم 6/ 439 - 440) "

جاء في (الصحيح المسبور) :"سورة الضحى ... نزولها"

قال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الأسود بن قيس قال: سمعت جُندب بن سفيان - رضي الله عنه - قال: اشتكى رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت