فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 73

-هذه الآية هي أجمع آية في القرآن؛ وذلك لأن ألفاظها جامعة عامة، يندرج تحتها أفراد كثيرة نكاد لا نحصيها.

والقول بأنها أجمع آية في القرآن مروي من قول صحابي جليل:

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"ما في القرآن آية أجمع لحلال وحرام وأمر ونهي من هذه الآية (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ... ) ".

رواه البخاري في (الأدب المفرد: 489) بسند حسن؛ للمقال الذي في عاصم بن بهدلة، وقد جاء من طرق أخرى عند الحاكم في (المستدرك: 3358) وغيره.

- (إِنَّ اللَّهَ) استُفتحت الآية بحرف التوكيد (إِنَّ) وباسم الجلالة (اللَّهَ) تعظيمًا لشأن المأمور به في الآية.

-لم يأت النص مخبرًا أن القرآن يأمرنا، رغم أن الآية بيان لما تضمنه القرآن من البيان، وذلك تصريحًا بأن القرآن إنما هو من عند الله، ( ... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ... ) (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُر ُ ... ) ، فالتبيان من الله تعالى لا من أحد غيره.

-جاء النص (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) وليس"اعدلوا وأحسنوا وآتوا"؛ لأن ذكر الأمر فيه تعظيم الأمر، وأضربُ مثلًا - ولله المثل الأعلى - قولَ سيّدٍ في قومه لأحد أتباعه:"افعل كذا"ليس بقوة قوله له:"آمرك أن تفعل كذا"؛ لأنه بقوله:"افعل كذا"طلبَ منه الفعل فقط، ولكن بقوله:"آمرك أن تفعل كذا"طلبَ منه الفعل، وزاد عليه التأكيد بالتصريح أن هذا الفعل إنما هو فعل أمر إن لم تكن منتبهًا فانتبه، كأنه يقول له: افعل كذا وهو أمرٌ فاحذر أن تعصيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت