-أتى التعبير بـ (يَأْمُرُ) و (يَنْهَى) ؛ لأن الآية بيان للآية السابقة ( ... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ... ) ، وللدلالة على أن التبيان والهدى والرحمة والبشرى تكون بإطاعة الله في الأمر والنهي.
-أتى التعبير (يَأْمُرُ) و (يَنْهَى) بصيغة الفعل المضارع؛ لأن الآية بيان للآية السابقة ( ... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ... ) فكأن التقدير: إن الله يأمر الناس في القرآن بـ ... وينهى الناس في القرآن عن ... ، والقرآن حاضر يأخذ الناس أحكامهم منه في كل وقت، ونتيجة ذلك فإن أمر الله ونهيه متجدد في كل وقت.
-حُذف المفعول في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) ، أي لم يأت النص"يأمركم"أو"يأمرهم"؛ للدلالة على العموم، ليشمل كل مخاطَب.
وكذلك حُذف المفعول لتوجيه الانتباه إلى الفعل والفاعل، وترك الانشغال بالمفعول.
-لكن لماذا لم يُحذف المفعول في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء: 58) فجاء النص (يَأْمُرُكُمْ) وليس"يأمر"؟
فجاء النص (يَأْمُرُكُمْ) وليس"يأمر"؛ لأن هذه الآية جاءت في سياق بيان ما وقع فيه الكفار من الكفر والمعاصي وتضييع الأمانات والحقوق، فاستأنفت الآية أمر المؤمنين لئلا يكونوا مثلهم، فكان الخطاب فيها موجهًا للمؤمنين، ولذا كان من المهم التنبيه على المفعول في هذا السياق.
- (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ ... ) ما جاء الأمر به في هذه الآية إنما هو مجمل غير مفصَّل، وذلك من باب الإشارة إلى أن القرآن احتوى على بيان كل ما