و لو كان استشهاد يوحنا بعد المئة الأولى ما كان ليغفل عنه المؤرخ أوسابيوس الذي يروي عن الآب بابياس. وينقل الشيخ أبو زهرة في كتابه عن دائرة المعارف البريطانية التي اشترك في إعدادها خمس مئة من علماء النصارى ما نصّه:"أمّا إنجيل يوحنا فإنّه لا مرية ولا شكّ كتاب مزوّر أراد صاحبه مضادّة اثنين من الحواريين بعضهما لبعض، وهما القدّيسان يوحنا (يقصد مرقس) ومتّى. وقد ادّعى هذا الكاتب المزوّر في متن الكتاب أنّه الحواري الذي يحبّه المسيح، فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاّتها وجزمت أنّ الكاتب هو يوحنا الحواري، ووضعت اسمه على الكتاب نصًا مع أنّ صاحبه غير يوحنا يقينا، ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نسبت إليه وإنّنا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا ولو بأوهى رابطة ذلك الرجل الفلسفي الذي ألّف الكتاب في الجيل الثاني بالحواري يوحنا صيّاد الجليل، فإنّ أعمالهم تضيع عليهم سدى لخبطهم على غير هدى"1. ورأينا في الكتاب أنّه من أسفار الرسل لكنه زوّر من طرف يوحنا اللاهوتي. و لا نشكّ في أنّ هذا الرجل تلميذ من تلاميذ بولس الأوفياء و قد عاش في بداية القرن الثاني للميلاد في أفسس. ويكشف عن هويته صراحة في رسائله حيث يعلن أنّه تسمّى بالشيخ أو اللاهوتي 2 و لم تكن هذه التسميات قد تسمّى بها تلاميذ المسيح
عليهم السلام، بل اشتهروا باسم الرُّسل واقتصر هذا الاسم عليهم وحدهم أو تجاوزا على بارنابا أو بولس.
ــــــــــــــــــــ
1 -محاضرات في النصرانية ص 123
2 -2 يو 1/ 1