فترى لوحدك أنّ مترجم متىّ كان مولعا بكلمتي"ابن الله"و"أبي". فلقد ناقض الإنجيليين مرقس و لوقا في اثني عشر موضعًا يُسمّيان الذّات الإلهية"الله"،و يُسَمّيها هو"أبي"،أو يسمّي ابن مريم 1 عليه السلام بابن الله، و زاد سبعة نصوص أخرى تكلّفها ليدعّم أنّ الله أبو يسوع أو يسوع ابن الله.
أمّا في الإنجيل الرابع - إن صحّ أن نسميه إنجيلًا - و هو آخر الأناجيل كتابة. و لقد كُتب على رأس المئة الثانية من الميلاد. و السبب الرئيسي لكتابته
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 -كان الذين عايشوا يسوع من شعبه يلقّبونه بابن مريم. أنظر Jesus en son temps p 137.
هو هشاشة حجج الأناجيل المتشابهة في أنّ يسوع هو المسيح و ابن الله على الوجه الحقيقي الذي لا يقبل تأويلًا. فَكتب مُفسّرًا كتابته لسِفرِه ما يلي:"و أمّا هَذِه فقد كتبتُ لِتؤمنوا أنّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله" (يو 20/ 31) . وفي رسالته الأولى ركّز يوحنا على هذه العقيدة:"مَنْ ذَا الذي يغلِبُ العَالَمَ إلاّ الذي يُؤمنُ أنّ يسُوعَ هو إبنُ الله" (1 يو 5/ 5) . وقال أيضا:"فَكُلّ مَنْ اعْتَرَفَ بأنَّ يسوعَ هُو ابنُ الله فإنّ اللهَ يثبُتُ فِيه و هُوَ في الله" (I يو 4/ 15) . وَ يُشَدّدُ على أنّ الذي لا يؤمن بأنّ يسوعَ ابنُ الله فقد جعل الله كاذبًا:"مَنْ آمَنَ بابنِ الله فَعِنْدَهُ شهادَةُ اللهِ في نَفْسِهِ، وَ مَنْ لَمْ يُؤمن بالابنِ يجعلُ الله كاذِبًا لأنّه لَمْ يُؤمِنْ بالشهادة التي شَهِدَ بها الله لابنه" (I يو 5/ 10) . و لعلّ الشهادة ليسوع بأنّه