بسم الله الرحمن الرحيم
أخي المسلم، يا حامل مشروع الله الأزلي هل أبحرتَ يوما بدافع الغيرة على الله تعالى في بحر لُجيّ من الجدل العقدي مع طائفة من أهل الكتاب تنسب لله جلّ و علا الولَدَ؟ ماذا قُلتَ و ماذا سمعتَ؟ هل انتابك شعورٌ أنّ هذه المقارعات لا طائل من ورائها، أو أنّ هذا الجدَلَ لا غالبَ فيه و لا مغلوبٌ؟
لا أشكّ أنّ هذا موقفُ السّواد الأعظم من المسلمين و المسيحيين، حتىّ الذين يمثّلون الإسلام في منابر حوار الأديان و الحضارات. لهذا يقول هذا الطرف أو ذاك يجب أن نجنّبَ المسائل العقدية من الحوار و علينا أن نتناقش في المسائل الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية مثل حرية التعبير و التنظيم و الديمقراطية و حقوق الأقليات الدّينية و كذا حقوق المرأة و محاربة الإلحاد و التفكك الأسري و احترام مشاعر النّاس إلى غير ذلك. و لا شيء مُستقبحا في طرح هذه الإشكاليات بين أهل الدّيانات السّماوية و إيجاد الحلول المناسبة لها. لكنّ السؤال هل يجب أن نُسلّم أنّ النِّقاش في عُمق الخلافات العقدية بين الإسلام و أهل الكتاب مستحيلٌ و غيرُ ممكنٍ؟
إزاء هذه المسألة، كمسلمين و كتابيين، لنا خياران لا ثالث لهما. إمّا أن نخنع للوضع الحالي، و نَصِمَ أيّ محاولة في هذا الشأن بأنّها نقاشٌ بيزنطي إمعانا في الكذب على الذّات و تبريرا للفشل. و إمّا أن نُسلّم بأنّ كلّ عقيدةٍ صالحةٌ في منظومتها، و ما هو صحيحٌ هنا هو خطأٌ هناك. و ردّا على هذين الموقفين السلبيين نقول للفريق الأوّل أن لا أحد من أهل الدّيانات السّماوية يقبل بعجز الله تعالى