بالرُّوحِ المُحيي المنُبَثِقِ مِنَ الآبِ، الذي هُوَ مَع الابن يَسجُدُ لَهُ، وَ يُمَجِّدُ النَّاطِق بالأنبياء"1."
و النصّ كما ترى واضح الدلالة في أنّ يسوع هو ابن الله الوحيد، المولود قبل الدهور، مساوٍ للآب في الجوهر، و هو إلهٌ حقٌّ مِن إِلهٍ حَقٍّ. و يعني هذا أنّه وَرِثَ الطبيعةَ الإلهيةَ من أبيه كمَا يَرِثُ أيُّ إنسانٍ طبيعتَهُ البشريةَ مِن أَبِيه. بَقِي شَيء واحدٌ يحتاج إلى توضيح و هو إن كان يسوع ابن الله على المعنى الحقيقي، فإنّ وِلادتَه لم تكن ثمرةُ اقترانٍ زوجي بين الآب و السيدة مريم العذراء. و هذا ما لا يعتقده النصارى. و بشكل أدقّ فإنّ النصارى و إن كانوا يعتقدون بأنّ يسوع ابن الله بالمعنى الحقيقي، و السيدة مريم أمُّه على الوجه الحقيقي أيضا، فإنّ العذراء ليست زوجة الله. و قد أضاف مجمعُ نِيقِية صيغةً تَضرِبُ بالحَرَامِ كُلّ قائلٍ: كان زَمَانٌ لم يكنْ فيه الابنُ أو لم يكنْ قَبْلَ وِلادَتِه، أو خُلِقَ مِن عَدَمٍ أو مِن أُقنومٍ آخَرَ أو أنّ ابنَ الله مَخلُوقٌ مُتَغيّر"2."
و لا أستطيع أن أُوَاصِلَ حتىّ أُسَجِّلَ هذه المعجزة في القرآن العظيم الذي قال عنه مُنَزِّلُه:"إنّ هَذا القُرآنَ يَقُصُّ على بَني إسْرَائيلَ أَكْثَرَ الذي هُمْ فِيهِ يَختَلِفُون" (النمل 76) . وقال:"وَ قَالُوا لَوْلاَ يَاتِينَا بِأَيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَ لَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةٌ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى" (طه 133) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و أنظر أيضا محضرات في النصرانية ص 172