الصفحة 47 من 76

بالرُّوحِ المُحيي المنُبَثِقِ مِنَ الآبِ، الذي هُوَ مَع الابن يَسجُدُ لَهُ، وَ يُمَجِّدُ النَّاطِق بالأنبياء"1."

و النصّ كما ترى واضح الدلالة في أنّ يسوع هو ابن الله الوحيد، المولود قبل الدهور، مساوٍ للآب في الجوهر، و هو إلهٌ حقٌّ مِن إِلهٍ حَقٍّ. و يعني هذا أنّه وَرِثَ الطبيعةَ الإلهيةَ من أبيه كمَا يَرِثُ أيُّ إنسانٍ طبيعتَهُ البشريةَ مِن أَبِيه. بَقِي شَيء واحدٌ يحتاج إلى توضيح و هو إن كان يسوع ابن الله على المعنى الحقيقي، فإنّ وِلادتَه لم تكن ثمرةُ اقترانٍ زوجي بين الآب و السيدة مريم العذراء. و هذا ما لا يعتقده النصارى. و بشكل أدقّ فإنّ النصارى و إن كانوا يعتقدون بأنّ يسوع ابن الله بالمعنى الحقيقي، و السيدة مريم أمُّه على الوجه الحقيقي أيضا، فإنّ العذراء ليست زوجة الله. و قد أضاف مجمعُ نِيقِية صيغةً تَضرِبُ بالحَرَامِ كُلّ قائلٍ: كان زَمَانٌ لم يكنْ فيه الابنُ أو لم يكنْ قَبْلَ وِلادَتِه، أو خُلِقَ مِن عَدَمٍ أو مِن أُقنومٍ آخَرَ أو أنّ ابنَ الله مَخلُوقٌ مُتَغيّر"2."

سياق كلمة"المسيح"في القرآن الكريم يشدّ الانتباه

و لا أستطيع أن أُوَاصِلَ حتىّ أُسَجِّلَ هذه المعجزة في القرآن العظيم الذي قال عنه مُنَزِّلُه:"إنّ هَذا القُرآنَ يَقُصُّ على بَني إسْرَائيلَ أَكْثَرَ الذي هُمْ فِيهِ يَختَلِفُون" (النمل 76) . وقال:"وَ قَالُوا لَوْلاَ يَاتِينَا بِأَيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَ لَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةٌ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى" (طه 133) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

و أنظر أيضا محضرات في النصرانية ص 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت