فحسب ما وصلني من علم متواضع، لم يخطر أبدًا ببال مسلم أو مسيحي أو يهودي أنّ من دواعي تأليه يسوع هو التأويل المغرِضُ لِكلمة المسيح من طرف اليهود. وقد وردت الكلمة إحدى عشرة مرة في القرآن الكريم. أتت مرّة واحدة على صيغة التبشير.
*"إِذْ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ يا مَريمُ إِنّ الله يُبَشِّرُكِ بكَلِمَةٍ مِنْهُ اسمُه المَسِيحُ عِيسَى بن مريم وَجِيهًا في الدُنيَا و الآخِرَةِ وَ مِنَ المُقَرّبينَ و يُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالحينَ. قَالَتْ رَبِّي أَنىّ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ. قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَخلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُنْ. وَ يُعَلِّمُهُ الكِتَابَ و الحِكْمَةَ و التَورَاةَ و الإنْجيلَ وَ رَسُولًا إلى بَنِي إسرَائيلَ" (آل عمران 45 - 49) .
وهذه بشارةٌ تَحَقّقَ جُزءٌ مِنها في حياة سيّدنا عيسى الأولى: تَعَلّمَ التَوْرَاةَ وَ الإِنْجِيلَ و كان رسولا إلى بني إسرائيل. أمّا الجُزءُ الثاني من البشارة فسَيَتَحَقّقُ في مَجِيئِه الثاني: و سَيَكُونُ مَسِيحًا لا نبيًا، يَحكُمُ بالكتاب و الحِكمَة و هما القرآن و السنّة، و يُؤسِّسُ مملكة الله. و أتت كلمة المسيح مرة أخرّى في سياق تفنيد زعم اليهود في أنّهم صلبوا عيسى عليه السلام.
*"وَ قَوْلِهِم إِناّ قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى بن مَريمَ رَسُولَ الله. وَ مَا قَتَلُوهُ وَ مَا صَلَبُوه وَ لَكِن شُبِّهَ لَهُم" (النساء 157) . وقد ثبت تاريخيًا أنّه كان مَكتوبًا على خَشَبَةِ المَصلُوبِ: يسوع الناصري مَلِكُ اليهود (يو 19/ 19) . أمّا في تِسْعة مواضع الأخرى المتبقية، وردت في سياق تفنيد الكفر و التزوير المُغرِض لها.
*:"وَ قَالَتِ اليَهُودُ عُزَيرُ ابنُ الله وَ قَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابنُ الله" (التوبة 29) .