الصفحة 4 من 76

عن إقامة حجّته البالغة على الضّالين. و ردّنا على أصحاب الموقف الثاني نقول هذا الرأيُ ليس خليقا إلا بالمشركين الذين يعتقدون بتعدد الآلهة. فلا يمكن بحال أنّ تصدر عن الواحد تعاليما متناقضة كمثال على ذلك قول المسيحيين يسوع هو الله الظّاهر في الجسد و قول الإسلام بكفر الذِينَ قَالُوا إِنّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ بن مَرْيَمَ.

و من جهتنا كمسلمين، نقبل سلفًا أن يجهل المُسلمَ و يعجزَ و ليس في ذلك من عيب ما لم يتطاول على حضرة الرّب عزّ و جلّ و رسوله. لكن هيهات للمسلم الحقّ أن يشكّ في قوّة حجّة الله تعالى و إلزامه لجميع عباده على مُختلَف مِلَلِهم و نِحَلِهم 1 بدينه الذي لا يقبل غيره. ألم يَعِد الله تعالى - و من أوفى بعهده من الله- بأنّ يُظهر دين الحقّ الذي أرسل به رسوله على الدّين كلّه و لو كره الكافرون 2. ألم يقطع الله تعالى عُذر كلّ إنسان بقوله:"رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا"النساء 165.

لا يختلف مسلمان في التعريف أنّ القرآن هو الكتاب المنزّل من الله تعالى على عبده و رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - المتعبّدُ بتلاوته الذي تحدّى به الإنس و الجنّ أن يأتوا بسورة من مثله، و لن يأتوا بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

إلا أنّه قد يغيبُ عن بال كثيرٍ من العرب في غمرة النسيان و السهو و اللامبالاة

بالآخر إعجازه الشامل لكلّ الجنس البشري و في مختلف الميادين. لذا فليس من

ــــــــــــــــــــــــ

1 -قال تعالى:"قل فلله الحجّة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين"الأنعام 149.

2 -"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ"التوبة 33،

الفتح 28، الصف 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت