عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (العنكبوت 20) . يقول الإمام القرطبي:"قوله تعالى: قل سيروا في الأرض"أي قل يا محمد لهؤلاء المستهزئين المستسخرين المكذبين: سافروا في الأرض فانظروا واختبروا لتعرفوا ما حلّ بالكفرة قبلكم من العقاب وأليم العذاب وهذا السفر مندوب إليه إذا كان على سبيل الاعتبار بآثار من خلا من الأمم وأهل الديار، والعاقبة آخر الأمر، والمكذبون هنا من كذب الحق وأهله لا من كذب بالباطل". و لتعميق مدلول هذه الآية الكريمة، لا مناص من الرجوع إلى الاصطلاح الذي اتّفق عليه أهل اللُّغة و علماء العقيدة بخصوص كلمة"المعجزة".
فالمعجزة اصطلاحا هو ما أتى به الأنبياء من آيات خارقات دالّة على صدق دعواهم عَجَزَ القومُ عن مُقارَعتها. و يُشترط فيها ثلاثة شروط في رأينا هي: أن تكون مُصدّقةٌ لدعوى النبيّ تمييزا لها عن الخوارق المكذّبة كالتي حدثت لمسيلمة الكذّاب، و أن لا يُصرف النّاس عنها كما قالت المعتزلة بل عليهم أن يتساعدوا و يتظافروا و يتعاونوا و أن يكونوا في كامل قُوّاهم العقلية و الجسدية، و أخيرا أن تكون من جنس الشيء الذي برِعوا و تفوّقوا فيه.
و على هذا فلو قلتُ لك أنّ الإنجيل هو من يُكفّرُ القائل ببنوة عيسى عليه السلام لكانت هذه معجزة عظيمة. فالإنجيل ميسورُ الدّراسة لجميع المسيحيين و هم في كامل قُوّاهم العقلية و الجسدية و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أميّ و قد سبقه بست مئة سنة. فهل تقبل أخي الكتابي أن نتحاكم إلى الإنجيل لنعرف هل لقب"ابن الله"من الله أم من الشيطان. هل تقبل بالتحدّي؟