فترى من خلال، آي القرآن الكريم، أنّ كلمة المسيح وردت دائما في سياق الإخبارِ عن الذين كفروا بقولهم المسيحُ ابن الله، أو هُو الله، أو ثالِثُ ثلاثةٍ وَ أكّدت، على النقيض، أنّ المسيحَ عبدُ لله، كان يدعو لعبادةِ الله وحدَه، نافيَةً أن
يكون مِن طبيعةٍ إلَهِيَةٍ لأنّه كان فَقِيراّ يأكُلُ الطّعَامَ مُحتَاجًا لنعمَةِ الله. وَ مَنْ كان يدعو لعبادة الله فَلَنْ يكون معبوداّ. وَ مَنْ كان غَيْرَ قَائِمٍ بِذاته تنتفي عنه الألوهية. و لم تَرِدْ هذه الكلمةُ مرّةً واحدةً في مُستويات الرسالية. فما أتت في القرآن الكريم أبداّ مقترنةّ بالكلمات: أتينا، أيّدنا، قفّينا، قولوا آمنا بما أنزل، و لقد أخذنا ميثاق، وصّينا. و الكلمات و العبارات السابقة جاءت دوما مقترنة بكلمة عيسى في القرآن 1.
و لقد شاع بين النّاس و بخاصة المسلمين أنّ الرومان الوثنيين هم الذين قالوا ببُنُوة يسوع مُحَاكاةً لعقائدهم الوثنية. و الحقيقة غير ذلك! فالذين افتروا هذا البهتان العظيم على الله و رسوله عيسى هم الذين كفروا من اليهود برسالته 2.و ذلك لغرض الصدّ عن دعوته و الطعن في رسالته 3. و كانت الحلقة الواصلة
بين بهتان اليهود و الوثنيين من الإغريق و الرومان - الذين لم تكن عقيدةٌ مِثل هذه إلا لِتسيَر في اتجاهِ تيارهم الاعتقادي الذي ألِفُوه - هو بولس الطرسوسي.
ــــــــــــــــــــــ
1* لمزيد من الإيضاح ارجع إلى كتابنا المنشور في هذا الموقع:"البشارة برسول الله بين الإشكال و الجحود"ص 80.
2 -قال تعال."فبظلم من الذين هادوا حرّ منا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدّهم عن سبيل ا لله كثيرا" (النساء 160)