الصفحة 51 من 76

3 -أما قول شارل جينبير في كتابة"المسيحية نشأتها وتطورها"أنّ كلمة"ابن الله"ترجمة خاطئة لكلمة"غلام الله"التي تعني خادم الله، والتي قد تترجم الى طفل ا لله أو ابن الله. فهو كلام بعيد عن التحليل الموضوعي وعن تواتر هذه الكلمة في أسفار العهد القد يم. وقد ثبت في القرءان أن اليهود كانوا يقولون"نحن أبناء الله".

فهو الشخصية الأولى التي رَسّمَتِ هذا التَقَوّلَ على يسوع و جَعَلتْه دينًا يُتَعبّدُ به لله. فكلمة ً ابن الله ً لم تنشأ بعدما رُفع المسيح يسوع، بل سَمِعها عليه السلام بأذني رأسه و أنكرها نكرانًا شديدا، وكان عاَلِمًا بِنِيّة اليهود الخبيثة، و ما تنطوي عليه هذه الكلمة من انزلاق خطير نحو الوثنية. فكيف وصلت هذه الافتراءات إلى الوثنيين من الإغريق و الرومان لتصبح في أعينهم حقائق دينية؟

لاشكّ أنّ فحصا ولو بسيطا للديّانات ذات الأسرار التي كانت منتشرة في العالم الإغريقي الروماني زمان صاحب البشارة عليه السلام يُعطيكَ فكرة جيّدة عن المعتقدات التي مفادها أنّ الآلهة تستطيع أن تتجسّد في البشر، و تتزوّج نساءً و تُخلّف أنصاف آلهة. و على العموم ففكرة"ابن الله"أو"الإله البشر"لم تكن غريبة عن العواطف الدينية العميقة لحظّ بولس من الشعوب 1.

فَلِحَاجَةٍ في نفس بولس و ليتخّذ له أتباعًا من الأمم لم يخرج بولس الطرسوسي

من مستنقّع المعتقدات و التعاليم الوثنية. فما كان منه إلاّ أن اغتنم فرصته الذهبية التي لا تتكرّر: أنّ اليهود الذين كفروا بيسوع أشاعوا بين الناس و بخاصة إخوانهم في الشتات أنّ يسوع ادّعى أنّه الله و أنّه ابن الله. فاستغلّ الإشاعات الكاذبة عن يسوع و كتب في رسالته إلى أهل رومية:"لأنّه مَا كَانَ النّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ في مَا كَانَ ضَعِيفًا بالجَسَدِ، فالله إذْ أرْسَلَ ابنَهُ الوَحِيدَ 2 في"

ـــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت