و لم تظهر تأثيرات الإنجيل الرّابع في كتابات المسيحيين ـ مثل الشهيد يوستين 1
(150 م) و راعي هرماس (140 - 145 م) 2 و ترانيم سليمان 3 ـ إلا في منتصف القرن الثاني. و بناءً على جميع هذه الحقائق التاريخية و من عزوف المسيحيين عنه أو عدم معرفتهم له في القرنين الأوّلين للميلاد 4 فإنّ الكنيسة تعتبرُه آخر الأناجيل تدوينا. و أقدم شهادة حول تاريخ كتابته وصلتنا من طرف كليمنص الإسكندراني (211 - 216 م) 5.لذا أقتُرحِت كتابته حوالي سنة 100 م 6. و على هذا فسيكون ترتيب الأناجيل كما يلي: مرقس كتب ما بين 65 م-70 م و في عقد الثمانينات للميلاد كتب متّى و تبعه لوقا و آخر الأناجيل كتابة هو يوحنا اللاهوتي حوالي السنة 100 م.
و يجب و نحن نختم هذا الفصل أن نؤكّد أنّ النصارى ليس لديهم يقينٌ حتى بمُدوّني أناجيلهم. فمن أربعة كتبة لم يُجمعوا إلا على اثنين منهم هما: مرقس و لوقا. أمّا الاثنان الآخران فلا زال الغموض المريع يكتنفهما إلى غاية السّاعة. هذا حال السّند فكيف يكون المتنُ؟
العقيدة في طبيعة عيسى عليه السلام هي أحد أهمّ المسائل المختلف فيها بين
ـــــــــــــــــــــ
1 -الشهيد يوستين فيلسوف و كاتب مسيحي من أصل روماني. وُلد في نابلس أحد المستعمرات الرّومانية في السّامرة سنة 100 م و أستشهد في السنة 165 م بعد ما رفض تقديم القرابين لآلهة الوثنيين.
3 -كاتب مسيحي من منتصف القرن الثاني ميلاد