الصفحة 37 من 76

صحيح أنّ كَلِمَتَي"المسيح"و"ابن الله"ليس فيهما، حسب الكتاب المقدس العبراني أيّ شيء من شأنه الاعتداء على جلال الله تعالى و كماله كما ورد في تعليق الترجمة المسكونية المشار إليه أعلاه. لكنّ مع ذلك فاليهود استغلّوا هذه الشُبهَة حتّى يصلوا إلى هدفِهم بُهتانا.

الكراهية و المحبّة شعوران انسانيان. لكنّ تجاوز الحدود المرسومة لهما يفسدان العقل و البلاد و العباد. فتجاوز المحبّة يوّلد المحاباة و التسيُّبَ و تجاوز الكراهية يُولّد الظلم. و سوء استعمال هذين الشعورين و التعسّف بهما خصلةٌ ملازمة للأشرار. فنزل الوحيّ الإلهي لِيحُدّ حدودا. قال تعالى:"وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"الأنعام 152. فأوصى الله تعالى بالعدل في القول و لو ضد من تحبّ من ذوي القربى. قال الإمام القرطبي:""وإذا قلتم فاعدلوا"يتضمن الأحكام والشهادات."ولو كان ذا قربى"أي ولو كان الحق على مثل قرابتكم". لأنّ الحبّ يُعمي عن الحقّ. و قال تعالى أيضا في شأن البغضاء. قال: يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ". المائدة 8.قال القرطبي في تفسيره:"واشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم و حَيْفٍ على أعدائكم"ولا يجرمنكم شنآن قوم"على ترك العدل وإيثار العدوان على الحقّ.

و نعود لنبحث ما مفعول البغض و الحقد الذي ملأ قلوب أعداء عيسى عليه. من أين أتت الفكرة لليهود حتّى يكفرّوا النبي عيسى عليه السلام؟ نجيب حتّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت