الصفحة 38 من 76

يصرفوا النّاس عن دعوته و يُظهروه لهم كافرا ملعونا، و يحكموا عليه بالقتل مُعلّقا على خشبة كما يموت جميع المجرمين و المّارقين عن دين الله. و بهذا يضمنون موت دعوته بعده عليه السلام. و قد يسأل سائلٌ لماذا يفعل اليهود كلّ هذه الفعلة برجل -إن لم يؤمنوا به نبيا فعلى الأقل هو مؤمنٌ إسرائيلي- ملأ الأرض خيرا. فنجيبك بأنّه استحكمت فيهم العقيدة الباطلة التي تتلخص أنّ الله لا يفضّ عهده إلى إسرائيل من أنّه شعبه و الذي سيختار منه المسيح. فجاء عيسى عليه السلام و كذّب جميع هذه الادّعاءات 1 و أمرهم بالصبر و التعايش مع روما سِلمًا لأنّ المسيح المخلّص لم يأت بعد. فرأوا فيه خطرا على عقيدة الآباء و تقاعسا عن انتزاع استقلالهم عن الرّومان.

فتابع معي الشُّبهة الرّخيصة التي استغلّها اليهود ضدّ عيسى عليه السلام ليصلوا إلى مبتغاهم.

انْبَنَى اتهام اليهود ليسوع بالكُفر على شُبهةِ كون اسمه المسيحُ. إذن فكيف تحوّلت أطيب كَلِمةٍ في عقيدة إسرائيل إلى كلمَةٍ تَفوح منها رائحَةُ التجدّيف على الله؟

المسيحُ لقبُه، في أسفار الكتاب المقدس العبراني، ابنُ الله. و يسوع وُلِدَ مِن غيرِ أبٍ، و كان اليهود يعرفون ذلك - و لأجل ذلك قالوا عنه و عن أمّه عليهما السلام بهتانًا عظيمًا - و كانوا قد كفروا به. فكان مُرَادُهم أن ينسحِبَ معنى ابن الله المجازي إلى المعنى الحقيقي. و بهذا يكون يسوع قد جَدّفَ!.

ـــــــــــــــــــــ

1 -أنظر لمزيد من التفصيل كتابنا المنشور في هذا الموقع:"البشارة برسول الله صلى الله عليه و سلم بين الإشكال و الجحود". و أيضا كتابنا:"مسألة صلب عيسى بين الحقيقة و الوهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت