و قولُ رئيس السنهدرين للمقبوض عليه 1:"أسْتَحْلِفُكَ باللهِ الحَيِّ أنْ تَقُولَ لَنَا هَلْ أَنتَ المسيحُ ابنُ الله الحيّ" (متى 26/ 63) يَنُمُّ عن خُبثٍ و سُوءَ نِيّةٍ، و إصرارٍ مُبّيتٍ على إيجاد مُبرّرٍ لِصلبِ الرَجل الذي ظنّوه يسوع. فالكاهن لم ينتظر الإجابة حتّى مَزّق ثيابَه و قال لقد جدّف .. ! لقد جدّف ... ! يعني لقد كفرَ .. لقد كَفَرَ .. و إنجيلُ لوقا يتميّز عن الأناجيل الأخرى بتفسيره التأويل المُغرِضَ لِكلمَة المسيح من قِبَلِ اليهود. و قد سبق أن ذكرنا النص كاملا (أنظر لو 22/ 66) : قالوا"إِنْ كُنتَ أنتَ المسيحُ فَقُلْ لَنَا". فيتبيّن من سؤالهم أنّ بيتَ القصيد هو مَعرِفَتُهُم هل يعترف يسوع أنّه المسيح أم لا؟ فالرجل لم يجب بالإيجاب إنّما أنكر 2 و قال:"أنتم تقولون أنّني أنا هو"فقال الجميع كأنّهم كانوا متّفقين من قبل:"إذن أنت ابن الله!". فإن قال إنّه المسيح أو تهيّأ لهم أنّه قالها فكأنّما قال إنّه ابن الله. رغم أنّه لا يوجد تصريحٌ بها، إنّما استَنْتَجَها خُصُومُه.
فعلى ضوء هذه النصوص و الخلفيات نَبْنِي حُجَّتَنَا في سبب اتهام اليهود ليسوع بالكفر كما يلي:
أولا ـ. كفرت طائفة من بني إسرائيل بيسوع، وعلى رأسها السلطة الدينية لسبب أنّهم كانوا ينتظرون من"ابن داوود"الموعود 3 أن يكون جبَّارًا مُنتصرًا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 -سميناه المقبوض عليه لا يسوع كما ورد في الأناجيل، لأنه ليس يسوع عليه السلام إنما هو يهوذا
الإسخريوطي المرشّح الوحيد أن يكون هو المصلوب
2 -أنظر كتابنا: مسألة صلب عيسى عليه السلام بين الحقيقة و الوهم.
3 -كان بنو اسرائيل يعتقدون في زمان عيسى وفي زمان سيد الخلق صلى الله عليه و السلام و إلى اليوم أيضا أن المسيح من نسل داوود. و قد كذّب سيدنا عيسى هذا الزعم. و لقد كلّفهم هذا الاعتقاد كوارث عظيمة. لمزيد من التفسير أنظر كتابنا البشارة برسول الله بين الإشكال و الجحود.