يُعلِنُ الجهاد ضدَّ السلطة الوثنية الرومانية التي أذلّت شعب ا لله المختار، واغتصبت أرض الميعاد، و أن تُعطَى له الجزية، و تَلحَسَ الدنيا غُبار نَعْلَيْهِ.
فَخَيَّبَ أمال الشعب و حَرَّمَ على أتباعِه حَمْلَ السلاح حتّى العِصّي، ولم يَدْعُ الى العصيان المدني و التَمَرُّدِ. والذي أجّج حقدهم عليه وأعمى أبصارهم هو أمرُه بدَفْعِ الجِزية لقيصر 1.
ثانيا ـ أنّه عليه السلام كان اسمُه المسيح، اسما شخصيا.
ثالثا ـ التأويل المُغرض لكلمة المسيح: لا شكّ أنّ كلّ إنسان جرّب مشاعر الكراهية تُجاه أحدٍ أو هيئةٍ أو حزبٍ أو حكومةٍ. فلسنا في حاجة إلى التدليل إنّ هذه الكراهية تجعل الشخصَ يتجاهَلُ حسَنات خصْمِه و يَستَعْظِم هفواته و يتأوّل كلامه و أفعاله على أسوء وجه. و كما يقول المثل الجزائري"اللي تَكْرْهُه تَشُوفْ عَلِيهْ المَنَامَاتْ". و اسمع لما يقوله الله تعالى في شأن مرضى القلوب. قال تعالى:"هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ"آل عمران 7. قال الإمام القرطبي: قوله تعالى فأما اللذين في قلوبهم زيغ اللذين رفع بالابتداء، و الخبر فيتبعون ما تشابه منه. و الزيغ الميل، و منه زاغت الشمس، و زاغت الأبصار. و يقال: زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد، ومنه قوله تعالى:"فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم".
ـــــــــــــــــــــــــ
1 -متى 22/ 16 - 21:"قال أعطوا لقيصر ما لقيصر و ما لله لله"أنظر أيضا مر 12/ 13 - 17.