الصفحة 41 من 76

و هذه الآية تعم كل طائفة من كافر و زنديق و جاهل و صاحب بدعة.

قال ابن كثير:

"فأما الذين في قلوبهم زيغ"أي ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل"فيتبعون ما تشابه منه"أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يُمكنهم أن يُحرِّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة ويُنزلوه عليها لاحتِمَال لَفظِه لما يَصرِفونه فأما المُحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافعٌ لهم وحجّةٌ عليهم ولهذا قال الله تعالى"ابتغاء الفتنة"أي الإضلال لأتباعهم إيهاما لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم كما لو احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وتركوا الاحتجاج بقوله"إن هو إلا عبد أنعمنا عليه"وبقوله"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلقٌ من مخلوقات الله وعبد ورسول من رسل الله. وقوله تعالى"وابتغاء تأويله"أي تحريفه على ما يريدون.

و إن كانا الإمامان القرطبي و ابن كثير يحصران المحكم و المتشابه على القرآن الكريم، فلا مانع أن نعمّم أنّ أهل الزيغ و البّاطل في كلّ أمّة و في كلّ زمن يتّبعون ما تشابه في كلّ القضايا ابتغاء الوصول إلى أهدافهم. و هو ما حصل بين بني إسرائيل و نبيّهم عيسى عليه السلام. فالمسيح زمن عيسى عليه السلام اسمٌ تسمّى به كثيرٌ من النّاس فأوّلوها باطلا و شُبهة أنّه يدّعي أنّه ابن الله.

رابعا ـ إِنّ لقبَ المسيح المنتظر في كُتب بني إسرائيل المُقدّسة ابتداء من التوراة إلى آخر أسفارهم - لا تنس أخي أنّ المحكم و المتشابه في كلّ لغة و في كلّ لهجة. فقولنا أنّ المساجد بيوت الله لا تعني للمسلم أبدا أنّ الله جلاّ و علا يسكنها-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت