هو"ابن الله"1. فهذا مثال على ما قد يعنيه مثل هذه المتشابهات للغرباء عن ثقافة الإسلام و التوراة. و لو بَقِيَتْ رسالة عيسى عليه السلام في منبتها و محيطها الطّبيعيين ما انحرف معناها إلى ما هو عليه الآن.
خامسا ـ: إنّ ميلاده عليه السلام تمّ دون الأسباب العادية الطبيعية.
فعلى أساس هذه الحقائق الخمس، بنى اليهود اتِّهَامَهم ليسوع بالكفر. فلمّا كان عليه السلام اسمه المسيح، و المسيح ابن الله، و يسوع وُلِدَ من غير أبٍ، قالوا له: إذن أنت تدّعي أنّك ابن الله!.وكانوا يَقصِدون الحقيقَة لا المجاز. و هكذا تَمّ إلصاقُ هذا اللقب به عليه السلام.
إذن نعود لِنَرَ و نتحقّقَ هل قال يسوع عن نفسه أنّه ابن الله أم هو افتراء الحاقدين عليه و المُكابرين.؟ الشيء الثّابتُ لدينا يقينا أنّ اليهود كفّروا عيسى عليه السلام و قد ورد خبرُ تكفيرِه في الإنجيل بشكلٍ متواترِ لا يرقى إليه شكّ. و لا مجال للتشكيك بهذه المسألة بتاتا، ذلك لأنّه تواترت في جميع النّصوص الإنجيلية كلّها على أنّ هذا التكفير تمّ. كما اتّفقت جميع نصوص التوراة و كتب الأنبياء أنّ لقب"ابن الله"بالمعنى المجازي كان شائعا عند جميع بني إسرائيل. و ليس مستغربا أن يكون النبي عيسى عليه السلام قد سمع لقب"ابن الله"
حتّى من المؤمنين به. لكنّ للظروف التي أحاطت بميلاده عليه السلام و حذرا من المتربّصين به و برسالته و كذلك للظروف السّياسية التي عاشت في ظلّها الأرض
ـــــــــــــــــ
1 -قال داوود عليه السلام:"أمّا أنا فقد مسحتُ مَلِكِي على صهيون جبل قدسي. إنّي أخبر من جهة قضاء الربّ قال لي"أنت ابني أنا اليوم ولدتك، اسألني فأعطيك الأمم ميراثا لك و أقاصي الأرض مُلكا لك" (مز 2/ 6 - 8) ."