الصفحة 20 من 76

المسلمين و المسيحيين. فهو عبد الله و رسوله عند المسلمين، أتاه الله الكتاب و الحكمة و جعله مثلا لبني إسرائيل، و هو ابن الله الوحيد المتجسّد الذي نزل من

السماء في شبه جسد الخطية. و ترتّب عن ذلك لدى هؤلاء و هؤلاء تفسير القدرة

التي حرّكت مُعجزاته عليه السلام، فعند المسلمين أقامها بإذن الله كآيةٍ مُصدّقةٍ

له أنّه مُرسَلٌ من عنده تعالى؛ أمّا عند المسيحيين ففعلها بطبيعته الإلهية.

و من خلال استقراء نصوص القرآن الكريم فإنّ البُنوة التي يعنيها الله تعالى و التي من أجلها كفّر القائلين بها هي بُنوة حقيقية لا مجازية تجعلُ من الله تعالى علوًا كبيرا أبًا والدا و من عيسى عليه السلام مولودًا لا مخلوقًا. قال تعالى:"بديع السّماوات و الأرض أنّى يكون له ولدٌ و لم تكن له صاحبةٌ و خلق كلّ شيء و هو بكلّ شيء عليم" (الأنعام 101) .

و وعيًا بالمأزق الذي وقعت فيه المسيحية و استغلالا للشُبهات في معنى"ابن الله"وجد المسلمون من النّصارى منْ يدّعى أنّ الكلمة لا يفهمها النصارى إلا بالمعنى الروحي المجازي و ادّعى آخرون أنّ معناها التجسّد أي أنّ الله تعالى علوا كبيرا اتّخذ شكلا بشريًا في يسوع ليحلّ فيه.

و كعادتي في مثل هذه الأبحاث، و لاستيضاح معنى ابن الله، فإنّي أعوّل على نصوص الإنجيل و التوراة و السياق الدّيني الاجتماعي الذي عاش فيه خاتم أنبياء بني إسرائيل و اللغة العّامية التي تكلّمَها أهلُه و شعبُه في فلسطين منذ أكثر من ألفي سنة.

الكلمات"ابن الله"،"أبناء الله"،"أبونا السماوي"،مبدئيا ليست تجديفا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت