الصفحة 36 من 76

يسوع أنّه كفرَ خلال مُحاكمتِه ما يلي:"ادعاؤه أنّه المسيح أو ابنُ الله (حسب نصوص الكتُب المُقدّسة عند اليهود) لا يُمَثّلُ كُفرا بالله. لَكنَّ اِدِّعَاءَهُ أنّه يجلِسُ عن يَمِينِ الله وَ أَنَّهُ يجيء مِنَ السَّمَاء رَاكِبًا على الغَمَامِ يَجعَلُهُ يُعلِنُ أنّهُ مِن طَبيعَةٍ إِلَهِيَةٍ و أنّه تَعَدّى على صَلاحِيَاتِ الله وَحدَهُ"1. و هذه محاولة للإلباس الحقّ بالباطل كما قال تعالى:"يَا أهْلَ الكتَابِ لِمَ تَكفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَ أَنتُم تَشْهَدُونَ. يَا أهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلبِسُونَ الحَقَّ بالبَاطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الحَقَّ وَ أنتُم تَعلَمُون" (النساء 71) . و و الله لا أشكّ أنّ علماء النصارى يعرفون الحقيقة كاملة! فالويل للذي يُضِلّ عن سبيل الله! فَلَوْ كان الجُلوسُ عن يمين الله 2،و مجيءُ المسيح من السَّماء راكبا الغمام، تجديفا على الله في نظر أعلى سُلطة دينية يهودية ألا و هي مُؤسَّسة السنهدرين فلماذا تَرَكَتْ هذه النصوص في الكتاب المقدس العبراني إلى يومنا هذا و لم تأمُرْ بِحَذفِها؟ و هذان النصّان هما على التوالي: المزمور 110 و دانيال 7/ 13 المُبَشِّرَان بالمسيح الملك 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

2 -الجلوس عن يمين الله لا يعني أن لله يمينا و يسارًا و أنّ إبنه جلس عن يمينه على عرش مجده، كما تعتقد كنيسة بولس و كما تصوّره الأيقونات. بل معناها عند بني إسرائيل الملك الذي يستمدّ سلطته من الله تعالى. و لمزيد من التفصيل أنظر كتابنا: بشارة الإنجيل بالنبي حقيقة أم ادّعاء.

3 -المزمور 110:"قال الرّبُ لربّي اجلس عن يميني حتّى أجعل أعداءك موطئا لقدميك". و نص دانيال 7/ 13 هو:"كنت أرى في رؤى الليل و إذا مع سحب السّماء مثل ابن الإنسان أتى و جاء إلى قديم الأيّام فقرّبوه قدّامه. فأعطي سلطانا و مجدا و ملكوتا لتتعبّد له كلّ الشعوب و الأمم و الألسنة. سلطانه سلطانٌ أبدي ما لن يزول و ملكوته ما لا ينقرض". تتعبّد له يعني يتسلطّ عليها. و أطرح السؤال لو كان هذا الكلام كفرا في نظر علماء اليهود فلماذا يبقي عليها اليهود في كُتبهم و يعتبرونها من أهمّ النبوات التي تخصّ المسيح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت