الصفحة 5 من 76

الحقّ في شيء أن نختزل معجزته في بيانه و بلاغته و نظمه. و إن كانت هذه معجزته فقط فلا يصحّ له أن يكون رسالة عالمية تتخطّى الزمن و المكان و تسمو فوق الأعراق و الألسن، و لكان الإسلام ديّانة قومية عربيةً كما كانت الرسائل السّابقة له. لكنّ فحصا بسيطا لمصدري الإسلام الرئيسيين يُغنيك عن السؤال أنّ القرآن الكريم كتابُ البشرية جمعاء و أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحمةٌ للعالمين. و على هذا الأساس يجب لقُصّرِ النظر أن يُغيّروا من نظرتهم لمفهوم و دلالة الإعجاز القرآني.

فنحن العرب، و إن كنّا لا زلنا عربا إلى اليوم، فلا يمكن لأحدنا مهما بلغت إحاطته باللسان العربي أن يستوعب مفعول بيانه و بلاغته كما في جيل النبي - صلى الله عليه وسلم -. فهل انتهت معجزة القرآن مع جيل الصّحابة رضوان الله عليهم أم ما زالت مستمرّة؟

فالقرآن الكريم معجزٌ في سائر الميادين التي شغِلَت و لا زالت تشغَلُ بال الإنسان. و هو معجزٌ للعربي و الإسرائيلي و المسيحي و الهندوسي و البوذي ... و لجميع النّاس و في كلّ مكان و زمان إلى أن يرث الله الأرض و من عليها. و في هذه الحالة يحقّ له أن يكون مُلزما بحُجّته للثقلين، و يجبُ على كلّ مُكلّف أن يلتزم أوامره و نواهيه و يرجو وعده و يخاف وعيده.

و من المعجزات التي وردت صراحة في الذكر الحكيم هي أنّه بيّنة ما في الصحف الأولى. قال تعالى:"وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي"

الصُّحُفِ الْأُولَى"طه 133. قال الإمام القرطبي في تفسيره الآية ما يلي:"قوله

تعالى:"وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه"يريد كُفّار مكّة، أي لولا يأتينا محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت