الصفحة 46 من 76

فبولس لم يُخرج الوثنيين من وثنيتهم بل غيّر فقط موضوع صَنَمِهم. بدلا من أوزيس و أوزوريس و أرتميس و أدونيس الآلهة المتجسّدة التي ماتت من أجل خلاص المؤمنين اقترح لهم يسوع النّاصري بديلا.

و هذا ما يفسّرُ قبول الوثنيين لهذه المعتقدات التي لا تختلف في شيء عن معتقداتهم الوثنية. زد على ذلك، ولغرض تسهيل بدعته على مريديه حتّى يَكثُروا، اقترح بولس عليهم فكرة النّعمة. و هي فكرة تعني أنّ موت يسوع على الصليب جعل التمسّك بوصايا التوراة و بأي شريعة أخرى لاغٍ.

و مَضَت الأيّام و نَضِجَت عقائد المؤمنين الجُدُد. و بعد مجادلات و خصومات و تكفيرات متبادلة بين طوائف النّصارى رَسَتْ سفينتُهم في سنة 325 م على مُعتقدهم كمّا نصّ عليه مجمع نيقية.

و هذه النصوص الإنجيلية التي أشرنا إليها آنفًا - كما فهمتها كنيسة بولس - كانت وراء هذا المجمع الذي ناقش طبيعة المسيح و خرج بالاعتقاد التالي: نُؤمِنُ بإِلَهٍ وَاحِدٍ، آبٍ واحدٍ ضَابِطِ الكُلِّ، خَالِقِ السَّمَاءِ و الأرْضِ، كُلّ مَا يُرَى وَ مَا لاَ يُرى، وَ بِرَبٍّ وَاحِدٍ، يسوع الابنُ الوَحِيدُ المَولُودُ مِنَ الآبِ قَبلَ الدُّهُورِ مِن نُورِ اللهِ، إِلَهٌ حَقٌّ مِن إِلَهٍ حقٍّ، مَولُودٌ غيرَ مَخلوقٍ.

مساوٍ للآب في الجوهَرِ الذي بِهِ كَانَ كُلّ شَيءٍ و الذي مِنْ أجْلِنَا نحنُ البشرُ وَ مِنْ أجْلِ خَطَايَانَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَ تَجَسَّدَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس، وَ مِنْ مَريم العَذْرَاءِ تَأنَّسَ، و صُلِبَ عَنّا على عهدِ بيلاطس، وَ تَألّمَ وَ قُبِرَ، وَ قَامَ مِنْ بين الأمواتِ في اليومِ الثالِثِ على ما في الكُتُبِ و صَعِدَ إلى السّماء، وَ جَلَسَ عَن يَمِينِ الرَبّ، وَ سَيَأتِي بِمَجدٍ لِيَدِينَ الأحْيَاءَ وَ الأموَاتَ وَ لاَ فَنَاءَ لِمُلْكِهِ. وَ الإيمَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت