المُتَكلّمة جَوَّزوا دعوى أهل الكتاب بنِسبة البُنُوة و الأُبُوة إلى الله كما نقل ذلك عنهم الجاحظ 1. و من أنصار هذا الرأي أيضًا القاسم 2 و حسن بن أيوب 3. و إبراهيم النظّام 4 الذي كان يرى أنّه إذا جازت الخِلّة و الولاية و المحبَّة على الله، يجوز أن يُسَمّيَ عَبْدًا له وَلَدًا لِمَكَانِ التَربية التي ليست بِحَضَانَة، و لِمَكَانِ الرَّحمَة التي لا تَشتَقّ مِن الرحم 5. و قد تفطّن البيروني 6 إلى مسألة هامّة يؤكّدها البحث العلمي الحديث و هي: أنّه لِفهم معاني الكلمات يجب اعتبار خصائِصَ كُلّ لُغَة و مُمَيّزاتها البيانية و هو مَا عبّر عنه بقوله:"أنّ"البُنُوَة"و"الأُبُوَة"لا يسمح بها أبدًا الإسلام إذ أنّ الوَلَدَ و الابْنَ في العربية مُتقارِبان في المعنى و ما وراء الوَلَد من الوالِدَين و الوِلادَة مَنفِيٌ عن معاني الربوبية، و ماعدا لُغة العربِ يَتَّسِع لذلك جدًّا 7.و لعلّ أشهر الذين قَبِلوا البنوة على سبيل الإكرام و المحبَّة و الولاية، لا على سبيل الوِلادَة هو أبو منصور الماتوريدي مُؤسّس المدرسة الكلامية التي نازعت الأشعرية في الانتساب إلى أهل السُنَّة و الجماعة."
ــــــــــــــــــــــــــ
1 -هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (776 م - 829 م) . من مؤلفاته: الرد على النصارى و نقله لهذا الرأي ذكره صاحب الفكر الإسلامي للرد على النصارى ص 330.
2 -هو القاسم بن إبراهيم (860 م) صاحب الرد على النصارى.
3 -حسن بن أيوب (ت 988) كان نصرانيا نسطوريا أسلم و كان يكتب لأخيه علي بن ايوب: أن بنوة المسيح على سبيل الرحمة و الصفوة و الولاية (المصدر السابق ص 149)
4 -هو النظام ابراهيم بن يسار (ت 845 م) .متكلم معتزلي نشأ في البصرة و أقام في بغداد. ترك أثرا فكريا 5 - الفكر الإسلامي في الردّ على النّصارى ص 311
6 -البيروني (أبو الريحان) (401 هـ) مؤلف عربي من أصل فارسي درس الطب و الفلك و الرياضيات و التاريخ و العلوم اليونانية و الهندية.
7 -الفكر الإسلامي في الردّ على النّصارى ص 331.