الصفحة 34 من 90

يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُون، َ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (يس:78 - 81) وتتلخص هذه الآيات في المستويات التالية:

1 -إحياء العظام، وهو خلق تجميعي قياسي على الإنشاء الأول أي الحيوي. وكذلك إحياء العظام يسند إلى انقداح النار في الشجر الأخضر، وهو أثر من آثار الخلق التحويلي الحيوي. وهذا الدليل هو عين الدليل الوارد في المستوى الأول.

2 -خلق السموات والأرض وهو خلق فلكي يسند إليه المعاد وهذا أيضًا عين الدليل الوارد في المستوى الثاني الذي سبق إيراده.

3 -كونه تعالى خلاّقًا ويندرج تحته الخلق التأصيلي، بمعنى أنّ السياق بدأ يترقي في الدليل إلى أن وصل إلى إسناد المعاد إلى الخلق التأصيلي وهو ذروة القدرة وسنامها، كما تقرّر في الشكل والجدول السابقين، وهذا هو المستوى الثالث من القسم النظري من أدّلة المعاد في القرآن.

ومن ثمّ فلا حجّة صحيحة لمنكري البعث، لأنّ القادر على الهيّن أقدر على الأهون. ولكن للمتقدمين وللمتأخرين شبهة حول حشر الأجساد عما إذا كان كلّ واحد سيحشر بجسده الذي كان عليه في الدنيا أو عند الموت لكي يقع الجزاء بعده على البدن الذي اقترف الأعمال. وتقرير هذا الإيراد أنّ هذه الأجساد مركبة من العناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت