الصفحة 49 من 90

ولقد أشار القرآن بأنّ هناك منزلًا ما من خلق هو أكبر من خلق الإنسان. فقال تعالى: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون) غافر: 57. يعني أنّ خلق السموات والأرض، أيّ هذا الخلق الفلكي، لأكبر من خلق الناس الحيوي وأنّ خلق الناس الحيوي لأكبر من خلقهم الثانوي الأعادي والذي هو في الطريق. فهذه المباحثة تبحث في مجموع منازل الخلق وأقسامه التي يفصح عنها الكتاب الحكيم في مكان دون مكان، ويقول ببعضها المفسّر أو المحدث، ولكن لا تجد هذه المنازل مجموعة بعضها إلى بعض في نسقٍ علميٍّ ومنهجيٍّ ملتئم يستفاد منه في مجال الدراسة والبحث العلميّ. هذا، ولقد توافر لي من مطالعتي في الكتاب المبين ثلاثة منازل رئيسية للخلق في القرآن ترتب على النحو التالي بحسب القدر والخطر.

4 -خلق تأصيلي مطهّر من لا شيء.

5 -خلق تحويلي من شيء.

6 -خلق تجميعي من أصول.

وبهذه الطريقة المقارنة تنسجم المقارنة وتتضّح المباينة بجلاء بين منزلٍ وآخر أو مرتبةٍ وأخرى. وبهذه الطريقة أيضًا تنسجم أنواع القدرة السنية التي يشير إليها القرآن من موضعٍ لآخر وتتضّح المباينة بجلاء بين قدرةٍ وأخرى من قدرات المولى عزّ وجلّ التي يلوّح بها القرآن من موضعٍ لآخر. فقد يفصح القرآن في آيةٍ من الآيات حيث يشاء أن يقرّر حكمًا بأنّ ذلك على الله يسير. ومراتٍ يلوّح بأنّ الله على كلّ شيءٍ قدير. وهناك فارقُ جليٌ وبونُ واسعُ بين تيسير الشيء على الله وبين مقدرته على كلّ شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت