الصفحة 50 من 90

فلا شكّ أنّ منزل المقادرة أرفع خطرًا وأعلى كعبًا وأقوى برهانًا من مجرّد المياسرة المتاحة لكثيرٍ من (صفحة 66 غير موجودة) .

3 -قديم مطلق بحسب الذات:

وهو الذي ليس له مبدأ يتعلّق به، وهو الله الواحد الحق. أي ليس لوجوده بداية حيث أنّه كائن لا عن حدث وموجود لا عن عدم. فلم يسبق له حال حالًا. فيكون أولًا قبل أن يكون آخرًا، ويكون ظاهرًا قبل أن يكون باطنًا. ولمّا كانت كلّ بداية حدثًا وكان الله صانعًا لكلّ حدث، امتنع أن يتعلّق وجوده بحدث. فكان وجوده بلا بداية .. والحمد لله الذي هداني لهذا التقرير .. تقرير إبطال البداية في حقّ واجب الوجوب سبحانه.

ويضيف الشيخ قائلاٍ: فمن كلامه هذا في معنى القدم وهو يشير به إلى معنى الزمن، الذي أوضحه الغزالي من بعده، يظهر لك أنّه لا يرى أبدًا أن العالم قديم بذاته، وغير مخلوقٍ لله. بل يريد أنّ قدم العام، إنّما يسمّى قدمًا مطلقًا، لأنّ الله خلقه قبل الزمان فليس له مبدأ زمانيّ. ولا يقاس هذا القدم المطلق الزمانيّ (بالقدم المطلق الذاتيّ) ، الذي يوصف به القديم المطلق الأزليّ الحق. فقد كان الله ولم يكن عالم و لازمان، ثمّ خلق الله العالم فبدأ الزمان. وإذا كان العالم يوصف بأنّه قديم فإنّما يراد به قديم بحسب الزمان، لا بحسب الذات.

يؤمل من هذه الدراسة أن تأتي بذخيرةٍ وافيةٍ وكافيةٍ وبمددٍ من الأدلّة بعيدة المدى لتأييد ودعم دليل الماء الذي يساق لتمثيل إخراج الموتى وتشبيهه بإخراج النبات لكون الماء من أتمّ النعم وأجلّها وأحسّها أثرًا في حياة الناس. فقد صوّر القرآن المعاد تصويرًا بيئي ًا أجمل ما يكون التصوير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت