طريق السّمع أي النقل بينما كان الماء وجودًا كثيفًا تتعلّق به جميع الحواس ولا تخطئه الأيدي والأبصار.
وبذلك اتّخذ المبدعان الجديدان مسارين مختلفين. فكان الأوّل خارجًا عن مجال الدراسة والعلم التجريبيّ والبحث، بينما الثاني أي الماء صار مادة الخلق جميعًا، مادية وروحانية كما يدلّ الأثر.
وبهذا فسوف يُتابع تطوّرات الخلق لكونه صالحًا للبحث وواقعًا تحت التجربة للاعتبار وآيةً على مبدعه ومخترعه من العدم. وحديث البخاري تسانده آية قرآنية في نفس المعنى وهي قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (هود:7) وما جاء في تفسير هذه الآية يعزّز ما تقرّر آنفًا. وفحوى ما جاء من التفاسير لقوله تعالى: (وكان عرشه على الماء) أي ما كان تحته خلق قبل خلق السموات وارتفاعه فوقها إلاّ الماء. وفيه دليلٌ على أنّ العرش والماء كانا مخلوقين قبل السموات والأرض.
وقال أبوبكر البيهقي في كتاب الأسماء والصفات على قوله - صلى الله عليه وسلم -"كان الله ولم يكن شيء قبله"يعني لا الماء ولا العرش ولا غيرهما.
وقوله:"وكان عرشه على الماء"يعني وخلق الماء وخلق العرش على الماء ثمّ كتب في الذكر كلّ شيء.