الصفحة 77 من 90

غازي منه بجنسه كبخار الماء وعنصريه والكربون. وينحلّ ما يُدفن في الأرض فيها ثمّ يتغذّى النبات الذي يأكله الناس بعناصر الإنسان المحلوة في الأرض. وقد تأكل الأنعام من هذا النبات الذي تتغذّى منه أجساد العب اد ثمّ يأكل الإنسان من الأنعام. فلا يخلص لشخصس معيّن جسد خاص به. بل ثبت أنّ الأجساد الحية تنحلّ وتندثر بالتدريج وقلّما انحلّ بعضها بالتبخّر. وتموت بعض الخلايا فيحلّ محلّ: ها غيرها بسبب الغذا بحسب سنن الذي أحسن كلّ شيءٍ خلقه. فلا تمرّ بضع سنين على جسدٍ إلاّ ويتم اندثاره وتجدّده. فكيف يمكن أن يقال أنّ كلّ إنسانس وحيوانٍ يُحشر بجسده الذي كان في الدنيا؟

وأجاب بعض العلماء عن هذا بأنّ للجسد اجزاء أصلية وأخرى فضلية. الذي يُعاد بعينه هو الأصلي دون الفضلي. وجعل بعضهم الأصلي عبارة ععن ذرّاتٍ صغيرة كعجب الذنب الذي ورد أنّه كحبة خردل بل جوّز أن تكون هي التي ورد أنّ الله تعالى أودعها في صلب آدم أبي البشر بصورة الذّرّ كما رخوى في تفسير قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى) . ويقول رشيد رضا:"وقد بينّا في غير هذا الموضع أنّ التزام القول بوجوب حشر الأجساد التي كنت لكلّ حيٍّ بأعيانها لأجل وقوع الجزاء عليها غير لازمٍ لتحقيق العدل. فجميع قضاة العالم في هذا العصر يعتقدون أنّ أبدان البشر تجدّد في سنين قليلة ولا يوجد أحد منهم ولا من غيرهم من العقلاء يقول إنّ العقاب يسقط عن الجاني بانحلال أجزاء بدنه التي زاول بها الجناية وتبدل غيرها بها. فما لم يكن ععندنا نصّ صريح من القرآن أو الحديث"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت