الصفحة 79 من 90

البدن وتقوى النفس فنشاهد الأحوال ونطّلع على المغيبات ونقوش عالم الأراوح. وإذا كان ضعف البدن ينشّط قوى النفس، معنى ذلك أنّ ضعف البدن لا يوجب ضعف النفس أبدًا ممّا يقوي الظنّ أنذ موت البدن لا يستعقب موت النفس. فما كان من كمال النفس كان من نقصان البدن. وهذا يطؤكد أنّ النفس لا تموت بموت البدن. وأنّ أحوال عالنفس على ضدّ أحوال البدن. ويلاحظ في الحياة نفور الإنسان من دواعي الجسد عندما يتعرّض لبععض المسرّات والساعدات النفسانية كالبشارة السارة الطارئة. فالوجود النفسي المغاير للبدن المحسوس لا يبعد أن ينفصل بعد موت البدن حيًا يستشرف عذاب القبر أو نعيمه.

ويجد كلّمنّا أحوال النفس من الغضب والفرح غير أحوال البدن تمامًا. فقوّة أحدهما تقتضي ضعف الآخر ولابد. وللس ادة المتصوفة أحاب الكشوفات والإشارات مذاهب في هذا المجال. يقولون أنّ النفس إذا أعرضت عن الطعام والشراب أقبلت على مطالعة العالم العلوي، وزادت سرورًا وابتهاجًا ووفرحًا وارتياحًا وحبورًا وانطبعت فيها الإمارات القدسية وانكشفت لها المعارف الإلهية.

والظاهر أنّ النفس تبقى متعلقةٍ ببدنها لا كما كان جهازاص يحرّك دولاب البدن ويدبر الأفعال. تبقى متعلقةً بالبدن بتعاطي اللذة أو الألم وتمثلها. و يكفي أن يكون الميت مدركًا للذة الغير أو ألحمنه إلى قيام القيامة الكبرى. وهذا القدر لا ينافي كون البدن مشاهدًا م غير حركةٍ ولا إحساسٍ ولا نطق. ويؤيّده ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه وقف ععلى نقليب بدرٍ وقال:"ي افلان بن فلان ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقًا فإنّ: ي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت