الصفحة 80 من 90

وجدت حما وعدني الله حقًا؟ فقال عمر: يا رسول الله كيف تكلّم أجسادًا لا أرواح فيها؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنّهم لا يستطيعوا أن يردّوا شيئًا". وفي حديث القبر:"إنّه ليسمع قرع نعالهم". وقال عالنيسابوري:"لعل السرّ في أنّه اكتفى بهذا القدر من التصرّف أنّه إن كان أكثر من ذلك كما سيكون في القيامة الكبرى نافى تكليف سائر الأحياء وأفضى الأمر إلى الإلجاء، وهو السرّ في آخر حديث القبر:"فيصيح صيحةً يدسمعها من يليه غير الثقلين". والنيسابوري يعني أنّ الخلائق لو اطلعت على أحوال الموتى لأكثر من هذا لأدّى ذلك لإيمان الخلائق قسرًا وجبرًا وبطلت قيمة الإيمان بالغيب بصيرورة الخمستور مشاهدًا ومبصورًا.

واحتجّ الذين يرون بقاء أجساد الشهداء في القبور وأنّها لا تبلى تحت الأرض بما روي أنّهه لمّا أراد معاوية إجراء العين على قبور الشهداء أمر بأن يُنادى: من كان له قتيل فليخرجه من هذا الموضع، قال -جابر فخرجنا إليهم فأخرجناهم رطاب الأبدان، فأصابت المسحاة إصبع رجلٍ منهم فقطرت دمًا. والله أكعلم بأسرار المخلوقات.

إذًا فمسألة الموت والحياة مسألة نسبية، بمعنى أنّها صعبة مستعصية لدى طرف، سهلة متيسرة لدى طرفٍ آخر، بعيدةٍ عن علم الإنسان وإدراكاته، قريبةٍ من علم الله سبحانه وتعالى، لأنّ الأمور في حقيقتها ليست كما هي في ظواهرها التي ندركها. وبداهة العقل تحككم بموت البدن وبععثه في اليوم والليلة عدة مرات.

هذا، ويمكن تلخيص ظاهرة النفس والبدن في المسائل التالية:

المسألة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت