الصفحة 30 من 49

على أن اللاحسم والذاتية هما أبرز سمتين لهذا العصر (بيتر بروكر، 1995،ص ص 29 - 31) ، ومع ذلك يمكن رصد أهم نقاط الاختلاف والاتفاق بين مدارس تحليل الخطاب ممثلة في:-

1 -باستثناء الدراسات اللغوية التقليدية التي استخدمت مفهوم الخطاب، يلاحظ الباحث حضورًا مؤثرًا وقويًا لمنهجية ميشيل فوكو ومفاهيمه الأساسية في تحليل الخطاب الإعلامى، مع وجود اختلاف في درجة اعتماد كل مدرسة على منهجية فوكو، في هذا الإطار يمكن القول بأن مدارس تحليل الخطاب الألمانية أكثر تأثرًا بمنهجية ميشيل فوكو، مقارنة بأعمال فيركلاو وفان ديك، وقد نجح الأخير في دمج وتطوير البعد الإدراكي في عملية تحليل الخطاب، بينما لفت فيركلاو الانتباه إلى أهمية تحليل ممارسات إنتاج النصوص الإعلامية واستهلاكها، أي استقبال الجمهور وتفاعله مع الخطاب الإعلامي، فضلًا عن اهتمامه بعملية بناء النصوص والخطابات الإعلامية.

2 -إن التوجه النقدي في تحليل الخطاب -والذي أصبح أحد أهم السمات الهيكلية لمدارس تحليل الخطاب - ارتبط بالتأثر الواضح بمدرسة فرانكفورت ومدرسة التحليل الثقافي وأعمال ميشيل فوكو، وأخيرًا أعمال عالم الإجتماع الفرنسي بيير بورديو، وقد تجسد هذا التوجه النقدي في التركيز علي دراسة علاقات السلطة والهيمنة داخل المجتمع والأيديولوجية، وكذلك اختيار موضوعات للدراسة التطبيقية ذات طابع اجتماعي وسياسي مؤثر، مثل قضايا التمييز العنصري والتمييز ضد المرأة وضد الأقليات والفئات المهمشة في المجتمع.

3 -تلعب الأيديولوجية دورًا مهمًا في التحليل النقدي للخطاب، فاللغة اختيارات أيديولوجية، كما أن الخطاب ممارسة ذات طابع أيديولوجي من حيث التكوين والتأثير، مع ملاحظة أن مدارس تحليل الخطاب استخدمت مفهومًا للأيديولوجية والسيطرة الأيديولوجية أقرب ما يكون للغرامشية الجديدة، حيث يتفق فان ديك وروث فوداك و فيركلاو علي أن ممارسة القوة في المجتمعات الديمقراطية الحديثة لم تعد تعتمد علي الإكراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت