السابق، وقام باختيار عينات كبيرة نسبية، ركز فيها على الأفكار العامة والبنيات الكلية للنصوص، وحاول من خلال تحليلها التوصل إلى مؤشرات كمية وكيفية، ويري الباحث أن محاولات فان ديك اقرب إلى المناهج الإجرائية التقليدية كما أنها حالت دون التعمق في دراسة النصوص الإعلامية وسبر غور الخطاب الإعلامي الذي يختلف عن بقية أنواع الخطابات في المجتمع من عدة أوجه، لعل أهمها: عمليات وظروف الإنتاج، والتوزيع، وعمليات الاستقبال أو التلقي، والتي تتوقف بدورها على طبيعة الخطاب الإعلامي وهل هو مقروء أم مسموع أم مرئي Fairclough, 1995 ))
6 -مهما يكن من أمر الاتفاقات أو الاختلافات بين مدارس تحليل الخطاب فإن منهجية تحليل الخطاب الإعلامي بات تقليدًا علميًا معترفًا به ومتناميًا، ويكتسب كل يوم أرض جديدة رغم عدم وضوح مفهوم الخطاب وتضارب واختلاف المفاهيم والأطر النظرية الخاصة بتحليل الخطاب، لكنه وبشكل عام يعتمد علي عدة علوم اجتماعية كما يدمج بين المساهمات الحديثة والنقدية في مجال اللغويات واللغويات التطبيقية والنقد الأدبى، كما يزاوج بين التحليل اللغوي والسميولوجي، ويستفيد من الاتجاهات الحديثة في التأويل، والتيارات النقدية في علم الاجتماع والانثربولوجى، والدراسات الثقافية، وعلم النفس الاجتماعي.
من جانب آخر يمنح منهج تحليل الخطاب الخطاب الإعلامي أهمية خاصة، وفي الوقت نفسه يراعي خصوصيته من زاوية تعدد أشكاله ومضامينه سواء كان مكتوبًا أو مذاعًا أو مرئيًا، بالإضافة إلى علاقته الجدلية بالمجتمع، فهو لا يعكس الواقع أو علاقات القوة والهيمنة في المجتمع فقط، وإنما يساهم في بنائها عبر عمليات التناص بين الخطابات والتفاوض بينها، ولاسيما التفاوض بين منتج الخطاب والجمهور الذي يستقبله، كما يلعب الخطاب الإعلامي دورًا مؤثرًا في بناء العلاقات الإجتماعية وتحديد الهويات الإجتماعية والثقافية، فهو عملية مستمرة ومعقدة تتفاعل فيها وعبرها قوي ومتغيرات محلية ودولية تعكس أوضاع المجتمع وثقافته والمرحلة التاريخية التي يعيشها.