الصفحة 34 من 49

ومن خلال قراءة وتحليل الرسائل السابقة، فضلًا عن خبرة الباحث الشخصية ومعايشته عن قرب لظهور تلك الدراسات وغيرها، تتكشف مجموعة من المعلومات والحقائق لعل أهمها:-

1 -ترجع بداية ظهور واستخدام مفهوم الخطاب ومناهج تحليل الخطاب في الدراسات الإعلامية المصرية إلى نهاية الثمانينيات من القرن العشرين، وهي بداية متأخرة زمنيا مقارنة بالدراسات الإعلامية الأوربية التي استخدمت تحليل الخطاب، لكن يمكن القول أن هذا التأخير يرجع إلى هيمنة مناهج وأدوات التحليل الكمي، واعتبارها داخل المؤسسة التعليمية التجسيد الوحيد للبحث العلمي في الدراسات الإعلامية التي تتناول تحليل النصوص والرسائل الإعلامية، من هنا واجهت المحاولات الأولى لاستخدام تحليل الخطاب مقاومة عنيفة وانتقادات واسعة، حيث اعتبرت نوعا من التمرد أو الخروج عن التقاليد العلمية السائدة التي تنتمي إلى الوضعية والسلوكية بمدارسها المختلفة ونزعتها إلى التعامل الكمي والإحصائي مع النصوص والرسائل العلمية معزولة عن سياقها الاجتماعي والسياسي والتاريخي، أي التعامل مع النص بمعزل عن شروط إنتاجه وتداوله واستهلاكه، كما نظر البعض إلى محاولات استخدام تحليل الخطاب بوصفه نوعًا من الرغبة لدي الباحثين الشباب في الاختلاف أو تقليد الجديد دون فهم أودراية كاملة بمناهج تحليل الخطاب وخلفياته الفلسفية والمعرفية.

2 -ارتبط استخدام تحليل الخطاب في الدراسات الإعلامية بجيل جديد من الباحثين الشبان الذين حاولوا تقديم إضافة جديد تتجاوز ما هو سائد في حقل تحليل النصوص والرسائل الإعلامية كما تعاملوا معها بوصفها خطابًا. ولاشك أن هذا الجيل استفاد من تشجيع أساتذة كبار كانت لهم انتقادات واسعة لتحليل المضمون الكمي ودعوا لتجاوزه والبحث عن أدوات ومناهج تحليل جديده، في مقدمتهم خليل صابات ومختار التهامي، ولعل الكتاب الجماعي للأساتذة عواطف عبد الرحمن ونادية سالم وليلي عبد المجيد قد عكس هذه الدعوة وجسدها، وقدم وبشكل عملي أول دعوة وممارسة عملية لتجاوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت