فهرس الكتاب
الكمي يظهر له مدى حضور متغير ما في الموضوع أو غيابه منه، وهذا يقدم مؤشرات لها علاقة أو أثر بقيمة تلك المتغيرات بالنسبة للبحث (34) ويعد هذا من المعطيات المهمة التي لا يمكن الاستغناء عنها في وقتنا وبخاصة مع وجود التكنولوجيا وتطورها واستثمارها في تحليل محتويات الخطابات اللغوية المختلفة.
التحليل الكيفي (النوعي) :
يهدف هذا النوع من التحليل إلى وصف مضامين الخطاب الإعلامي من حيث خصائصه الأسلوبية والبلاغية أي إنه يستثمر المعطيات المهمة التي يوفرها له التحليل الكمي في استنطاق لغة النص ومحاولة معرفة محتوياته أو معانيه، ويتطلب ذلك التفريق بين ما هو وضع وبين ما هو استعمال، أو بين ما يتعلق بدلالة اللفظ denotation وما يتعلق بدلالة المعنى connotation .
فكما هو معلوم للفظة الواحدة مدلول وضعي أو أصلي بل أكثر من مدلول أصلي وهو المعنى أو المعاني التي وضع اللفظ بإزائها في اللغة، أي في الوضع. أما عند استعمال المتكلم لهذه اللفظة في عملية خطابية وحال خطابية معينة فليس لها عندئذ إلاّ مدلول واحد ليس غير وإلاّ كان كلامه ملتبسا ولا يتم بذلك الفهم والإفهام الذي من أجله وضع الكلام (35) .
وقد يختص اللفظ بمدلول واحد في الخطابات الواضحة غير المبهمة في مجال علمي ما ويكون ذلك ناتجا عمّا سماه"ابن جني""تحصيل المعنى" (36)