فهرس الكتاب
إن هنالك علاقة بين التحليل الكمي وبين التحليل الكيفي، كما هو الشأن بالنسبة لما هو تقرير وما هو إيحاء؛ فهنالك تكامل بين النوعين؛ ولما كان الخطاب الإعلامي نشاطا اجتماعيا مستخدما للغة سواء أكانت منطوقة أم مكتوبة؛ فإنه تقع على عاتقه مسؤولية النهوض بالأداء اللغوي للمجتمع العربي برمته، فقد أصبحت"اللغة ميزة تنافسية في مجال الإعلام: لقد قال من قال: إن الإنتاج الإعلامي المرئي والمسموع تحميه اللغة" (37) وبخاصة لجمهور معظمه لا يفقه اللغات الأجنبية.
إن اللغة الإعلامية بالرغم من كونها توصف بأنها تقريرية إخبارية مباشرة تصف الأحداث وتقدمها في شكل حقائق بالنسبة للجمهور؛ فإنها لا تخلو من مجاز أو بلاغة؛ إذ نجد فيها كثيرا من الأساليب الإيحائية المخبوءة التي تلمّح أكثر مما تصرّح من مثل: عناقيد الغضب (38) نيران صديقة (39) طاعون القيامة (40) الفجر الأحمر (41) القنابل الذكية (42) ولكن لا بد من الإشارة إلى أن للخطاب الإعلامي معجما خاصا به يميّزه عن غيره من الخطابات ويحدد هويته اللغوية بينها مثل: بث، بث إعلامي، نشرات إخبارية، أخبار، معلومات، جماهير، إعلام، اتصال، صحافة، تلفزيون، تحقيق، ضخ إعلامي ... وغيرها من الكلمات الدالة في الحقل الإعلامي وقد تستعمل هذه الكلمات في خطابات أخرى غير إعلامية، أو قد يستعيرها الخطاب الإعلامي من خطابات أخرى، لكنّ كيفية توظيفها واستثمارها تكون محددة بالنظر للمقتضيات التي يتطلبها الخطاب الإعلامي.
ويمكن الإشارة إلى أن هناك استعمالات لغوية من مثل: الشرق الأوسط الكبير، 11 سبتمبر 2001، الفوضى الخلاقة أو البناءة، هي