وما بَرِحَتْ مثلُ المهاةِ وسابحٍ ... وخطَّارَةٍ عُبْرُ السُّرى من عياليا (36)
أقاسمهنَّ العيشَ في الفقرِ والغِنى ... ويَدفعُ عنهنَّ السنينَ احتباليا (37)
فهذا لأيامِالهياجِ وهذهِ ... لِلَهوي وهذي عدّةٌ لارتحاليا (38)
ب ـ الرجز:
في وقعة صفين خرج رجل من أهل الشام يقال له صالح بن فيروز، وكان مشهورًا بشدة البأس، فارتجز على الأشتر، فبرز إليه الأشتر وهو يقول (39) :
آليتُ لا أرجعُ حتّى أضربا ... بسيفيَ المصقولِ ضربًا مُعجِبا
أنا ابنُ خير مَذْحِج ٍمُركّبا ... من خيرها نفسًا وأمًّا وأبا
وأراد أن يخرج عمرو بن يثربي الضبي للبراز، في موقعة صفين، وكان قد قتل من قتل، فقالت له الأزد: ما في هذا الجمع أحد نخافه عليك إلا الأشتر، قال: فإياه أخاف. وعندما نزل التقى به، فارتجز الأشتر (40) :
إنّي إذا ما الحربُ أبدتْ نابَها ... وأغلقتْ يومَ الوغى أبوابَها
ومزَّقَت من حَنَقٍ أثوابَها ... كنّا قُداماها ولا أذنابَها (41)
ليسَ العدوُّ دوننا أصحابَها ... مَنْ هابَها اليومَ فلن أهابَها
لا طعنَها أخشى ولا ضِرَابَها
وأقبل الأشتر يوم الفرات يضرب جمهور الناس حتى كشف أهل الشام عن الماء، وهو يقول (42) :
لا تذكروا ما قد مضى وفاتا ... والله ربِّي باعث الأمواتا (43)
من بعدِ ما صاروا صدًى رُفاتا (44) ... لأوردنَّ خيليَ الفُراتا (45)
شعث النواصي أو يقال ماتا
وتقدم الأشتر لقتال أهل الشام وهو يقول (46) :
حربٌ بأسبابِ الرّدى تَأجَّجُ ... يهلِكُ فيها البطلُ المُدجَّجُ
يكفيكَها همدانُها ومذْحِجُ ... قومٌ إذا ما أحمشوها أنضجوا (47)
روحوا إلى اللهِ ولا تعرّجوا ... دينٌ قويمٌ وسبيلٌ مُنْهَجُ