ويروى أبو محنف عن الأصبغ بن نباته أن السيدة عائشة (ر) قالت للأشتر: أنت الذي صنعت بابن أختي ما صنعت؟ قال: نعم، قالت: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل دم مسلم إلا بأحد أمور ثلاثة: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق"! فقال: على بعض هذه الثلاثة قاتلناه يا أم المؤمنين. قال أبو محنف ففي ذلك يقول الأشتر من جملة هذا الشعر الذي ذكرناه (23) :
وقالتْ على أيّ الخصالِ صرعتََهُ ... بقتلٍ أتى، أم رِدّةٍ لا أبالكا؟
أم المحصَن الزاني الذي حلَّ قتلُهُ ... فقلتُ لها: لا بدَّ من بعض ذلكا
وقال (24) : [مجزوء الرجز]
نحنُ قتلنا حوشَبا ... لمّا غدا قد أعلَمَا (25)
وذا الكلاع قبلَهُ ... ومَعبدًا إذ أقدَما (26)
إنْ تقتلوا منّا أبا الـ ... ـيقظانِ شيخًا مسلِما
فقدْ قتلنا منكمُ ... سبعينَ رأسًا مجرما
أضحوا بصفّينَ وقدْ ... لاقوا نكالا مؤْثِما (27)
وقال الأشتر فيما كان من تخويف جرير إياه بعمرو، وحوشب ذي ظليم وذي الكلاع (28) : [وافر]
لعمرك يا جريرُ لقولِ عمرٍو ... وصاحبِهِ معاويةَ الشآمي (29)
وذي كَلعٍ وحوشبَ ذا ظليمٍ ... أخفُّ عليَّ من زِفِّ النّعامِ (30)
إذا اجتمعوا عليَّ فخلِّ عنهم ... وعن باز ٍمَخالبُهُ دوامِ (31)
فلستُ بخائفٍ ما خوَّفوني ... وكيفَ أخافُ أحلامَ النّيامِ
وهمُّهم الذي حاموا عليه ... من الدنيا، وهمّي ما أمامي (32)
فإنْ أسلمْ أعمّهُمُ بحربٍ ... يشيبُ لهولِها رأسُ الغلام
وإن أهلِك فقد قدَّمتُ أمرًا ... أفوزُ بفَلْجِهِ يوم الخِصامِ (33)
وقد زأروا إليَّ وأوعدوني ... ومن ذا ماتَ من خوفِ الكلام
وكان شعار أصحاب علي (ر) يوم الجمل"حم لا ينصرون"فلما بوأ الأشتر لمحمد بن طلحة الرمح قال: حم، فطعنه الأشتر وقال (34) : [طويل]
يذكرني حم والرّمح شاجِرٌ ... فهلا تلا حم قبلَ التقدّم
وقال (35) : [طويل]