الصفحة 15 من 27

ونزل بسربن أرطاة لمبارزة علي (ر) فطعنه علي (ر) وهو دارع فألقاه إلى الأرض، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه، فاتقاه بسر بعورته وقصد أن يكشفها يستدفع بأسه، فانصرف عنه عليه السلام مستدبرًا له، فعرفه الأشتر حين سقط فقال: يا أمير المؤمنين، هذا بسر بن أرطاة، هذا عدو الله وعدوك، فقال دعه، عليه لعنة الله، أبعد أن فعلها. وفي ذلك يقول الأشتر (55) :

أكلَّ يومٍ رجْلُ شيخٍ شاغرَهْ ... وعورةً وسْطَالعَجاج ظاهرَهْ

تُبرِزُها طعنةُ كفٍّ واترَهْ ... عمرٌو وبُسرٌ رُمِيا بالفَاقرَهْ (56)

ودعا معاوية يومًا بصفين عمرو بن العاص وأمره أن يخرج بخيل لقتال الأشتر، فخرج عمرو، فلقيه الأشتر أمام القوم وهو يرتجز (57) :

يا ليتَ شِعري كيفَ لي بعمرِو ... ذاكَ الذي أوجبتُ فيهِ نذري

ذاكَ الذي أطلبُه بوِتْري ... ذاك الذي فيه شفاءُ صدري

مَنْ بائعي يومًا بكلّ عمري ... يعُلى به عندَ اللقاء قَدْري

أجعلُه فيه طعامَ النّسرِ ... أو لا فربّي عاذري بعذري

وقال وهو يحمل على عمرو بن العاص يوم الفرات (58) :

ويحكَ يا ابنَ العاصي ... تنحَّ في القواصي

واهرُبْ إلى الصّياصي (59) ... اليوم في عِراصي (60)

تأخذُ بالنّواصي ... لا نحذرُ التناصي (61)

نحنُ ذوي الخِماصِ (62) ... لا نقربُ المعاصي

في الأدرُعِ الدِّلاص ... في الموضعِ المُصَاصِ (63)

وحمل على أبي الأعور، وقيل اسمه عمرو بن سفيان السلمي، وهو يقول (64) :

لستُ - وإن يُكرَهَ - ذا الخلاطِ ... ليسَ أخو الحرب بذي اختلاطِ

لكنْ عبوسٌ غيرُ مستشاطِ ... هذا عليٌّ جاء في الأسباط

وخَلَّفَ النَّعيمَ بالإفراطِ ... بعَرْصَةٍ في وسط البلاطِ

منحَّلُ الجسِم من الرِّباطِ ... يحكمُ حكمَ الحقِّ لا اعتباطِ (65)

وكان ينشد يوم الفرات (66) :

اليوم يوم الحفاظْ ... بين الكماة الغلاظْ

نحفِزُها والمِظاظْ (67)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت