من الأحيان. فابن أبي الحديد، مثلًا، يروى عن أبي مخنف أبياتًا للأشتر ثم يذكر مناسبتها ويقول:"قال أبو مخنف: ففي ذلك يقول الأشتر من جملة هذا الشعر الذي ذكرناه ..." (91) ، ويذكر بيتين من شعر الأشتر. وفي قوله دلالة واضحة على أنه يذكر أبياتًا من مجموعة أبيات، ونحن لا نجد في المصادر الأبيات التي أهملها.
وفي جمع شعر الأشتر رأينا اعتماد الخطوات التالية:
1 -اعتماد رواية المصدر الأقدم مع الإشارة إلى الروايات الأخرى في المصادر الأحدث في حال وجودها.
2 -ذكر المناسبة التي قيل فيها الشعر، في حال معرفتها.
3 -شرح الألفاظ الغريبة
4 -ترتيب الأشعار حسب الأحرف الهجائية، وجعل الشعر أولًا ثم الرجز.
5 -لأن هوامش البحث كانت كثيرة فقد رأينا جعل هوامش مستقلة للأشعار.
أ- الشعر
وقال الأشتر (1) : [بسيط]
أَظُنُّ جهلَكُمُ هذا وبطشَكُمُ ... سَيُنفِذانِكمُ في مُزبِدٍ لَجِبِ (2)
لا تطلبُوا الحربَ ما دمتمْ على طرفٍ ... من السَّلامةِ واخشَوا جولةَ الحِقَبِ (3)
وقال (4) : [كامل]
بَقَّيْتُ وَفْري وانحرفْتُ عن ِالعُلا ... ولقيتُ أضيافي بوجهِ عبوسِ
إنْ لم أشُنَّ على ابن هندٍ غارةً ... لم تَخْلُ يومًا من نِهَابِ نفوسِ (5)
خيلًا كأمثالِ السَّعالي شُزَّبا ... تَعْدو ببيضٍ في الكريهَةِ شوسِ (6)
يحمى الحديدُ عليهمُ فكأنَّهُ ... لمعانُ برْقٍ أو شُعاعُ شُمُوسِ (7)
وقال (8) : [متقارب]
إنَّا إذا ما احتسبنا الوغى ... أدرنا الرّحى بصنوف الحُدُلْ (9)
وضربًا لهاماتِهمْ بالسُّيوفِ ... وطعنًا لهمْ بالقنَا والأَسَلْ
عَرانينُ من مَذْحِجٍ وسْطَها ... يخوضُونَ أغمارها بالهَبَلْ (10)