الصفحة 14 من 27

وخرج لقتال الأشتر فارس يقال له الأجلح، وكان من أعلام العرب وفرسانها، وكان على فرس يقال له لاحق، فلما استقبله الأشتر كره لقاءه واستحيا أن يرجع، فشد عليه الأشتر وهو يقول (48) :

بُليتَ بالأشترِ ذاكَ المَذْحِجي ... بفارسٍ في حَلَقٍ مُدجّجِ

كالليثِ ليثِ الغابةِ المُهيَّجِ ... إذا دعاهُ القِرْنُ لم يُعرّج

وخرج لمبارزته فارس يقال له إبراهيم بن الوضاح وهو يرتجز قائلًا:"هل لك يا أشتر في برازي ..."فقال الأشتر (49) :

نَعَمْ نَعَمْ أطلبُهُ شهيدا ... معي حسامٌ يقصمُ الحديدا

يترك هامات العدى حصيدا

وخرج لمبارزته فارس يقال له رياح بن عتيك وهو يرتجز متحديًا، فخرج إليه الأشتر وهو يقول (50) :

رويدَ لا تَجْزعْ من جلادي ... جلادَ شخصٍ جامعِ الفؤادِ (51)

يجيبُ في الرَّوعِ دُعا المنادي ... يشدُّ بالسَّيفِ على الأعادي

وتقدم جيش أهل الشام، فأقبل الناس على الأشتر فقالوا: يوم من أيامك الأول، وقد بلغ لواء معاوية حيث ترى. فأخذ الأشتر لواءه ثم حمل وهو يقول (52) :

إنّي أنا الأشترُ معروفُ الشّتَرْ ... إنّي أنا الأفعى العراقيُّ الذّكَرْ

لستُ من الحيِّ ربيعٍ أو مضرْ ... لكنني من مَذْحِجَ الغُرِّ الغُرَرْ

نزل عبد الله بن عمر في يوم من أيام صفين للقتال، فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدًا - وكان الأشتر إذا أراد القتال أزبد - وهو يقول (54) :

في كلّ يوم ٍهامتي مقيَّرَهْ ... بالضَّرب أبغي مِنَّةً مؤخَّرَهْ

والدّرعُ خيرٌ من برودِحِبَرَهْ ... يا ربَّ-ِ جنّبني سبيلَ الكفرَهْ

واجعلْ وفاتي بأكفِّ الفَجَرَهْ ... لا تعدِلُ الدنيا جميعًا وَبَرَهْ

ولا بعوضا في ثواب البرره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت