الصفحة 106 من 270

رؤيا الشاعر جاءت عكس التأويل الذي قدمه النبي يوسف - عليه السلام - {لصاحبيه في السجن ثم يتحول الشاعر الذي يمثل ضمير المواطن العربي البائس الفقير متقمصًا شخصية النبي يوسف} - عليه السلام - حيث لا تعبأ به السيارة هذه المرة بل تنهب خيراته لتبني مصانع سلاحها الموجه ضده، يقول الشاعر:

وأنا

أرقد في غيابة بئري

اشرب فقري

رهن البرد ورهن ظلامي

وتمر السيارة تشري

من بقيا جلدي وعظامي

نيران بنادقها المزروعة في صدري

بالمجانِ [1]

لم يكتف الشاعر بعرضٍ سطحي لقصة النبي يوسف - عليه السلام - {ولا مسايرة أحداث القصة بل قدم وأخرّ في مجريات الأحداث واستثمر عنصر المظلومية في قصة النبي يوسف} - عليه السلام - لذلك فالشاعر (( في هذه الحالة يرى موقفه منسجمًا مع الموقف الذي يستلهمه ويتم التماهي بين الموقفين في عمق ذاتي بعيد الأغوار من نفس الشاعر ) ) [2] .

وفي قصيدة (بلاد ما بين النحرين) نرى الشاعر قد وظف النص القرآني توظيفًا مختلفًا عن الأمثلة السابقة فهناك كان الشاعر يعيش في ظل النص القرآني

(1) 1 - الأعمال الكاملة: 141

(2) 2 - التراث والإبداع، حنا عبود، مجلة التراث العربي، ع 24، س 6، 1986: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت