الصفحة 107 من 270

ويماشيه إلى حد ما إلا أنه في هذه اللافتة يكسر حدود ذلك التقارب مع النص المقدس ويدخل في حوارية معه وتقنية الحوار هي أحدى قوانين التناص و (( هو أعلى مرحلة من قراءة النص الغائب إذ يعتمد النقد المؤسس على أرضية عملية صلبة تحطم مظاهر الاستلاب مهما كان نوعه وشكله وحجمه ) ) [1] . وتقنية الحوار في تصنيف آخر الآليات التناص يعد ضمن آلية الأواصر التي تشابه عملية نشوء الأواصر الكيميائية بين ذرتين فتكون إما أواصر ايجابية تساهمية أو أواصر سلبية أيونية. [2]

إن الشاعر في تلك القصيدة يتناص مع آيات القران الكريم في قوله تعالى {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ} البروج 17 وفي كل تناص يعمد إلى مفارقه النص القرآني بما فيه من طاقة روحية وبما فيه من هدف الهي سامٍ إلى واقع متهالك مدمر، يقول الشاعر:

ألم يأتكم نبأ الاجتياح

لقد كان هذا لكم عبره

ياأولي الانبطاح

يباع السلاح لقتل الشعوب

ويشرى السلاح بقوت الشعوب

وها قد علمتم

بأن الشعوب سلاح السلاح

(1) 1 - ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي، محمد بنيس: 253.

(2) 2 - ينظر: التناص في النقد والأدب محمد جميل شلش نموذجًا، بشرى محمود القيسي، رسالة ماجستير، كلية التربية للبنات، جامعة بغداد، 2003: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت