فهرس الكتاب
وفي مقطع أخر من القصيدة نفسها يتناص الشاعر مع سورة النصر ومعروف لدى المفسرين إن مناسبة هذه السورة جاءت بعد فتح مكة على يد الرسول [1] ولقد كان النظام الدكتاتوري في العراق غالبًا ما يتشدق باستخدامه للآيات القرآنية لغرض تسويق هزائمه ومغامراته الطائشة ومنها ما تحدث عنه الشاعر وهي حادثة غزو الكويت من قبل ذلك النظام وما حدث فيها من هزائم، كان يصورها على انها أروع الانتصارات، يقول الشاعر:
إذا جاء نصر الذي ما انتصر
بأدنى الضرر
كهدم المباني
وذبح المعاني
وقتل الأماني
ومسح البوادي ومحو الحضر
فهذا قدر
ومن فضله أن حباكم
بهذا الرئيس الأغر [2]
لقد أجرى الشاعر تغييرًا جذريًا في دلالة الآية، فالفتح لم يعد كما هو فتح مكة بل أصبح الفتح عبارة عن هدم وذبح وقتل، لقد كان ذلك الفتح المزعوم هزيمة منكرة لذلك الحاكم المستهتر لا كما يريد أن يصوره في إعلامه.
وفي مقطع آخر من القصيدة التي تعد من أطول قصائده يوظف الشاعر قصة أصحاب الكهف في قوله تعالى: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ
(1) 3 - أسباب النزول وبهامشه الناسخ والمنسوخ، الواحدي، عالم الكتب، د. ت، د. ط 344
(2) 1 - الأعمال الكاملة: 271.