الصفحة 122 من 270

والشاعر يصور في ذلك التناص إن لكل عصر حجاجه ولكل عصر طغاته والضعفاء هم دائما ضحية أولئك الطغاة، والهدف الأخر الذي يبغيه الشاعر هو فعل التحريض فما دام هناك يزيد فيجب أن يكون قبالته حسين وما دام هناك حجاج فيجب إن تثور الناس ضده وإلا سيمضي هذا الإنسان على هذه الأرض حياته بين يزيد وحجاج في كل عصر وأوان.

وقريب من هذا المعنى يستوحي الشاعر شخصيتين شكلت إحداهما ظلًا للأخرى وامتدادًا لها، فيقول في قصيدة (قصة مدينة) :

في وطني مدينة .. ظلت لألف عام

تحيطها سلسلة من أشرس الحكام

ما طاح فيها سافل .. إلا ووغد قام

جملّها (السفاح) في ابتدائها

وزانها في المنتهى (صدام)

واستوعب القوسان ما بينهما

عبارة من عبرات ودم

يدعونها الأيام [1]

لقد جاء ربط الشاعر بين اسمي هذين الحاكمين ربطًا موفقًا فالجامع بينهما هو لون الدم ورائحة الموت فمدينة تبنى بأيدي سفاح وصدام جديرةٌ إن تكون سجنًا و ساحة لتنفيذ عقوبات الإعدام حتى استحقت لقب مدينة السلام لفرط ما سكنتها هياكل العظام.

(1) 1 - الأعمال الكاملة:330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت