الصفحة 27 من 270

تصحيحًا للأخطاء التي وقعت فيها البنيوية مثل الصنمية النصية وموت المؤلف وعدم الالتفات لدور وحركة التاريخ في صنع النص [1] .

وقد مثلت أبحاث الشكلانيين الروس حول النص الإرهاصات الأولى لتكون فكرة التناص خصوصًا عند المعارضين لتوجهات الشكلانية الروسية وحتى عند البعض من الشكلانيين أنفسهم مثل شكلوفيسكي وجروسمان و فياجيسلاف ايفانوف وسكولدوف وغيرهم [2] فالشكلانية الروسية كانت حريصة على عزل النص عن كل ما هو خارج عنه بحجة أن هذا الخارج ليس من اختصاص الأدب وان البحث في النص يقتضي البحث عن قوانين (( الأدبية ) ) (( التي تسعى لخلق علم أدبي مستقل انطلاقا من الخصائص الجوهرية للمادة الأدبية ) ) [3] في حين تركزت مقولات التناص في البحث عمّا هو من النص وما هو خارج عنه من نصوص وفنون أُُخرى [4] .

والقاسم المشترك بين الشكلانيين الروس وأصحاب مقولة التناص هو انطلاقهما من النص لمعرفة خصائصه الأدبية لكن اتجاه كل منهما يختلف عن الأخر إلا إن هذا لا يمنع من القول أن دراسات الشكلانيين مثلت المحرض الرئيس لنشوء فكرة التناص [5] ، ولاسيمًا عند من اعترضوا على أبحاث الشكلانيين الروس، التي عملت على إغلاق النص الأدبي بوجه أي عامل خارجي.

(1) 1 - ينظر نظرية التلقي - أصول وتطبيقات، د. بشرى موسى صالح، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1999: 22.

2 -ينظر قضايا الفن الإبداعي عن دستوفيسكي، م. ب باختين، تر: د. جميل نصيف التكريتي، مراجعة د. حياة شرارة، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط 1، 1986: 56 وما بعدها. وينظر قراءات في الأدب والنقد، د. شجاع العاني: 55

3 -نظرية المنهج الشكلي - نصوص الشكلانيين الروس، تر: إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، ط 1، 1982: 31.

4 -ينظر التناص دراسة في الخطاب النقدي العربي، سعد إبراهيم عبد المجيد، رسالة دكتوراه، كلية التربية - ابن رشد جامعة بغداد، 1999: 9.

5 -ينظر الشعرية، تودوروف: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت