وقد قيلت آراء عديدة عن عدم تبني الشكلانيين الروس لنظرية التناص بصورة نهائية [1] برغم إتحاد مجالي الاشتغال بينهما وهو النص. ويرى الباحث أن سببًا واحدًا يقف حيال ذلك وهو تعارض التناص مع مبادئ نظريتهم الشكلانية التي تسعى لعزل النص عن كل ما هو خارج عنه الأمر الذي سيؤثر في نقاء وصلاحية قوانينهم الأدبية النصية التي يسعون لتشكيلها لتكون علمًا خاصًا بالأدب.
ثم ظهر مفهوم التناص في أعمال الناقد الروسي ميخائيل باختين التي درس فيها مؤلفات الروائي الروسي دستوفيسكي [2] إلا إنه لم يذكر مصطلح التناص مباشرة وإنما ذكر مصطلح الحوارية الذي كان يعني لديه أن (( فعلان لفظيان، تعبيران اثنان متجاوران في نوع خاص من العلاقة الدلالية ندعوها نحن علاقة حوارية والعلاقات الحوارية هي علاقات(دلالية) بين جميع التعبيرات التي تقع ضمن دائرة التواصل اللفظي )). [3] وقد رأى باختين أن سمة الحوارية أو تعددية الأصوات سمة ملازمة للخطاب مهما كان نوعه وان آدم الوحيد الذي استطاع أن يتخلص من هذه السمة [4] . بقي ان نشير الى ان باختين كان يرى أن مجال التناص المناسب هو حقل الرواية وليس الشعر لأن الشعر له لغته التي هي لغة الشاعر الخاصة أما بالنسبة لكاتب النثر فهو يتكلم بلغة معطاة اكتسبت كثافة وأصبحت موضوعية [5] ومن الباحثين من يرى أن باختين اخرج الشعر من
(1) 1 - ينظر: التناص دراسة في الخطاب النقدي العربي، سعد إبراهيم عبد المجيد: 12 - 13.
(2) 2 - ينظر: التناصية بحث في انبثاق حقل مفهومي وانتشاره، مارك أنجينو، ضمن آفاق التناصية، تر: د. محمد خير البقاعي: 67، ينظر: شفرات النص دراسة سيمولجية في شعرية القص والقصيد، د. صلاح فضل، دار الآداب، القاهرة، 1999: 114؛ ينظر: أدونيس منتحلا، كاظم جهاد: 35.
3 -التناص، تودوروف، تر: فخري الصالح، مجلة الثقافة الأجنبية، العدد 4 - السنة 8، 1988: 4
4 -م. ن، ص 5.
(4) 5 - ينظر: ميخائيل باختين المبدأ الحواري، تودوروف وآخرون، تر: فخري الصالح، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط 1،1992: 86.