القديم (( لم يحفل بالصورة الرامزة المشحونة بتجارب أو أطراف من تجارب الشاعر إلا في النادر ) ) [1] .
وبرزت أهمية الصورة بدرجة كبيرة في الأدب الحديث، فأصبحت احد أسس الشكل الشعري وتحولت من طرف من أطراف التشبيه إلى حالة شعرية تنبع من أعماقها المعاني الموحاة من الشاعر والمتخيلة من القارئ لمّا في الصورة من دفق شعوري فياض. [2]
وامتازت الصورة الحديثة بمحاولة الجمع والتقريب بين حقيقتين متباعدتين وهذا ما طبعها بطابع الشعرية فكلما كان التباعد بين الحقيقتين كبيرًا كانت الصورة أقوى واقدر على التأثير [3] ، وهذا ما يخالف المفهوم القديم للصورة عند العرب فقد كانت المشابهة وعدم الإغراب من شروط الصورة الناجحة عندهم. [4]
وتغيرت قواعد تشكل الصورة وبواعثها متأثرة بحقائق الفلسفة الجمالية النظرية لثقافة الشاعر ومدى وعيه بحقيقة التعبير الفني [5] ، وأصبحت الصورة انعكاسًا للمرجعية الثقافية للشاعر فهو لم يعد مقتصرًا على جهده الفردي في إنشاء صوره
(1) 1 - التفسير النفسي للأدب، عز الدين إسماعيل، دار العودة، بيروت: 89
(2) 2 - ينظر: كيف نتذوق قصيدة حديثة، عبد الله محمد الغذامي، مجلة فصول، ج 2، مج 4، ع 4، 1984، 99.
(3) 3 - ينظر: عن بناء القصيدة العربية الحديثة، د. علي عشري زايد، دار الفصحى للطباعة والنشر، القاهرة،1978: 73.
(4) 4 - ينظر: النقد الأدبي الحديث في العراق، د. احمد مطلوب، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1968، 380 ,
(5) 5 - ينظر: التفسير النفسي للأدب، عز الدين إسماعيل:96؛ ينظر دير الملاك، دراسة نقدية للظواهر الفنية في الشعر العراقي المعاصر، د. محسن اطميش، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، سلسلة دراسات (301) دار الرشيد، بغداد، 1982: 250.